المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

المدرسة الإنسانية في علم النفس

2019-02-20 الكاتب : عمر أحمد مشاهدات : 486 مره

المدرسة الإنسانية في علم النفس

 

العلوم الإنسانية هي تخصصات أكاديمية تدرس جوانب المجتمع البشري والثقافة، وتشمل العلوم الإنسانية اللغات القديمة والحديثة والأدب والفلسفة والتاريخ والجغرافيا البشرية والقانون والسياسة والدين والفن، وهي أحد المدارس الفكرية الهامة في مجال علم النفس. يتناول المقال الحالي نشأة المدرسة الإنسانية وتوجهاتها الأساسية.

  1. نشأة المدرسة الإنسانية

ظهر علم النفس الإنساني كحركة ومدرسة تقترح نظرة أكثر تفاعلية وعبقرية عن الإنسان وكرامته وإنسانيته، وقد أشارت شارلوت بوهلر في خطابها عام 1970 كأول رئيس للمؤتمر الدولي لعلم النفس الإنساني، أن علم النفس الإنساني له أصول وجذور عميقة في التفكير الفلسفي، كما أن الملاحظات الأساسية لعلم النفس الإنسان قد اشتقت أصلا من هؤلاء الذين ركزوا على نظرية الشخصية وعلم النفس الإكلينيكي لتقديم العلاج النفسي لمساعدة الناس العاديين إلي حد ما في تنمية إمكانياتهم الإنسانية.

 وقد رأى بعض علماء النفس خلال النصف الثاني من القرن العشرين أن علم النفس التقليدي والتطبيقي لا يتعاملان بكفاءة مع قدرات الإنسان سواء فيما يرتبط بالتفكير أو المشاعر أو صناعة القرار  أو حتى تحديد مصيره، ورأى أيضا علماء النفس أن علم النفس التقليدي اهتم كثيرا بمناهج البحث الصلبة أو المتشددة خاصة في بحوثهم التجريبية تلك المناهج البعيدة عن الطبيعة الإنسانية، كم أن محاولاتهم إقامة المبادئ النفسية خاصة في ميدان التعلم على دراسات القطط والفئران وبعض الحيوانات الأخرى، مما أدى إلي التقد حيث أن تعميم نتائج تلك البحوث على الإنسان عملية غير دقيقة  وغير إنسانية.

  1. توجهات المدرسة الإنسانية في علم النفس

 تعود الفكرة الأساسية عند أصحاب المدرسة الإنسانية إلى أن الناس يتأثروا في سلوكهم بالمعاني الشخصية السامية التي توجه سلوكهم وعلى فكرة إنسانية، وهي لا تركز على الدوافع البيولوجية في السلوك مثل التحليل النفسي، بل تركز على الأهداف والغايات التي يسعى الإنسان إلي تحقيقها، وهي لا تهتم كثيرا بالمثيرات البيئية مثل السلوكية، بل تركز على إدراكات الفرد لهذه المثيرات ورغبته في أن يكون شيئا أو يفعل شيئا، ولا تهتم بالمؤثرات البيئية بل تركز على ادراك الفرد لهذه المؤثرات او القوى، ولذلك يمكن القول بأن اهتمام المدرسة الإنسانية في علم النفس بشكل الخبرة الذاتية الإنسانية، والمعنى الشخصي لهذه الخبرة أكثر من الاستجابة الموضوعية والتي يمكن قياسها.

وتسمى المدرسة الإنسانية بالقوى الثالثة في علم النفس، حيث أنها تحاول أن تجمع الآراء من المدرستين الكبيرتين(السلوكية- التحليل النفسي) باتخاذها موقفا وسيطا بينهم، لأنها تسعى خلف مدرسة التحليل النفسي والمدرسة السلوكية بتركيزها على الجوانب الايجابية للشخصية والدوافع الداخلية للإنسان وأهداف حياته، ولذلك رفضت دراسة الحيوان وتجاربه مثلما فعلت السلوكية، ورفضت دراسة المرضى من البشر مثلما فعلت التحليل النفسي، حيث أشارت إلي أن علم النفس يجب أن يدرس الناس الأصحاء الأقوياء الذين حققوا ذاتهم.

  1. الاتجاهات العامة لمدرسة الإنسانية

ويتفق معظم أصحاب المدرسة الإنسانية في علم النفس على هدف واحد مشترك، وهو محاولة صبغ علم النفس بصبغة إنسانية فهم يريدون أن يكون علم النفس هو دراسة الإنسان الواعي الصحيح ككائن حي، وعلى الرغم من اختلاف خلفياتهم وتباينها إلا أن معظمهم يشتركون في الاتجاهات العامة ومنها ما يلي:

1- محاولة إثراء حياة الإنسان عن طريق مساعدة الناس على فهم أنفسهم والوصول بإمكاناتهم إلي أقصى حدد ممكن أو تحقيق الذات.

2- يجب دراسة الإنسان ككل بدلا من تقسيمه إلي فئات مثل التعلم-الإدراك-الشخصية، ويبدو هنا تأثرهم الواضح بالاتجاه الجشتالتي.

3- يجب ان تتضمن موضوعات علم النفس مشكلات الإنسان الهامة مثل المسئولية الشخصية وأهداف الحياة والالتزام والقيم والحرية التلقائية والابتكارية.

 4- يجب ان يركز علماء النفس على الوعي الذاتي في كيفية رؤية الناس لخبراتهم الخاصة، حيث أن عملية تفسير السلوك مهمة وأساسية لكل الأنشطة الإنسانية.

5- ضرورة فهم سلوك الأفراد غير العاديين خاصة الذي لا يمكن التنبؤ به.

6- يجب الاهتمام بالموضوعات المختارة للدراسة بدل من الاهتمام والتركيز على طرق الدراسة نفسها.

7- استخدام الطرق الموضوعية بجانب دراسة حالة الاستبطان غير الشكلي وتحليل الأعمال الأدبية والسير الذاتية.

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة