المدونة

التحليل الاحصائي والمناقشة

أهمية الإلمام بخصائص المقاييس

2019-07-11 الكاتب : أ/وائل السديمي مشاهدات : 160 مره

أهمية الإلمام بخصائص المقاييس

     يعرف كل مشتغل بمهنة الأدوات التي يستعين بها في طرق العمل، كما يعرف خصائص مقاييس كل أداة ويستطيع أذن أن يختار الأداة المناسبة في الوظيفة المناسبة. لذا فقد سلط المقال الحالي الضوء على أهمية الإلمام بخصائص المقاييس.

 

أهمية الإلمام بخصائص المقاييس

     معرفة ما هي الخصائص الرئيسية التي يجب أن تتوفر في الأداة داخل البحث العلمي ومن ثم يستطيع أن يقيمها وأن يفاضل بينها وغيرها. والمشتغل بمهنة يعرف كيف يصون الأدوات التي يستخدمها ويعرف الخطوات المنظمة والاحتياطات الضرورية التي تجعله آمناً محافظاً علي خلق المهنة في نفس الوقت. فالطبيب مثلا يعرف الأداة التي يستعين بها في قياس درجة الحرارة، أو ضغط الدم، أو قياس اضطراب وظيفة عضو معين. وهو فضلاً عن هذا يعرف، أو يجب أن يعرف، أن بعض الأدوات يجب أن تكون من نوع معين عند استخدامها في معالجة فرد يتميز بخصائص معينة. وهذا هو الحال تماماً بالنسبة للأخصائي النفسي سواء كان في التربية أو الصناعة أو العيادة.

 

    لكن الطبيب لا يعرف كيف يصمم أي أداة من هذه الأدوات التي يستعملها، وهو لا يقوم فعلاً بهذا العمل، وهذا لا ينتقص من قدره كطبيب ناجح أحياناً. فلا يقوم المشتغل بمهنة إذن، في العادة، بتصميم أوثق الأدوات ارتباطاً بمهنته. ولكنه يعرف، بالتحديد، وظيفة كل أداة، ومتى يجب أن يستخدمها، ومتى يحسن أن يستخدم أداة من نوع معين، وكيف يفاضل بين عدة أدوات تؤدى نفس الوظيفة. بل ويعرف، فضلاً عن هذا، ما هي المواصفات العامة التي راعاها من صمم هذه الأدوات. وأكثر من هذا فالمشتغل بمهنة يستطيع أن يحدد مدى ثقته بالحكم الذي بناه مستنداً إلى أدوات معينة.

 

    يعرف المشتغل بمهنة أيضاً كيف يخطط وحدة العمل التي سيقوم بها. وقد يخطط الأسس العريضة العامة التي سيتبعها في حالات من نوع معين أو في حالة بذاتها. فهو، قبل معالجته لموضوع معين، يجدد الأسلوب الفني والطريقة المهنية التي ستجدي أكثر في التعامل مع عميل أو مشكلة من نوع معين. وهو إلي هذا يتوقع أن يصل إلى أحكام تتعلق بجوانب المشكلة موضوع الدراسة. فهو يعرف نوع التقييم الذي سيقوم به أو يصل إليه عند إتباع أسلوب معين واختبار أداة معينة. وهو في كل هذا، عندما يقوم بالعمل فعلاً، يوفر ظروفاً معينة ويتحاشى أخرى ويتحكم في ثالثة. وباختصار فهو يعد نفسه ويعد أداته ويعد مشكلته، يعدها جميعا للبدء في العمل وهكذا الأخصائي النفسي.

 

 

    والمشتغل بمهنة يعرف بكل تأكيد الوظائف التي يخدمها استخدامه لأداة معينة. فلكل أداة عنده وظائفها، فما يقيس نسبة الرطوبة في الجو، وما يقيس الضغط الجوى عند ارتفاع معين، يقيسها فعلا وبالتأكيد ولا يحتمل إطلاقاً أن يكون جهاز الضغط قد قاس كثافة المادة مثلاً. وهو في هذا يختلف عن الأخصائي النفسي الذي غالباً ما تكون ثقته، محددة بنسبة معينة في الوظائف التي تقيسها الأداة التي يستخدمها. بل وأحياناً، يكتشف الأخصائي النفسي أن الأداة التي أراد بها قياس ظاهرة ما قاست أخرى بجوارها أو قاست أخرى ولم تقس ما أراد.

 

    والمشتغل بمهنة يكرر استخدام نفس الأدوات في مئات الحالات فتعطى له نتائج ثابتة أو متقاربة جداً. وهو في هذا يختلف عن الأخصائي النفسي الذي لو كرر استخدام نفس الأدوات في نفس الوظائف لوجد اختلافاً في النتائج بين المرات المختلفة، وإن كان هذا الاختلاف أحياناً كبيراً وأخرى مقبولاً.

 

    والمشتغل بمهنة يستطيع أن يحدد مدى تأكده من سلامة النتائج التي سيصل إليها. فالطبيب مثلاً قبل إجراء العملية المعينة قد يعلن أن نسبة الخطورة في العملية هي كذا في المائة، وأن النجاح محتمل بنسبه معينة، وأن المضاعفات ستتعلق بجوانب معينة، وأن إجراء العملية والعودة إلى الحالة الطبيعية سيستغرق مدة تتراوح في حدود معينة. وهو، وإن كان قد حدد نسبة للثقة وفترة العلاج والجوانب التي ستتأثر بالعملية إلا أنه حدد هذا كله بنسبة مئوية أو في مدى معين. ومع ذلك كثيراً ما تخرج النتائج الواقعة عن توقعاته. وهكذا الأخصائي النفسي، تماماً، يضع مستوى للثقة، ويحدد جوهرية أو دلالة النتائج، ومخطط البرنامج، بل ويحدد الخطأ المحتمل والخطأ المعياري. وبرغم هذا قد تحدث نتائج واقعة تخرج عن هذه التوقعات. وهذا لا يعيبه فليس الضبط هنا أمراً سهلاً ميسور وليست الحياة النفسية أرقاماً وتقديرات ولا حتى تقييمات، فهي كل متفاعل متكامل، إلى جوار ثباتها النسبي وخضوعها لقوانين السلوك العامة، لها مرونتها وتميزها الفردي. ونحن لا نجد هذا بالطبع في المادة التي يتعامل معها المهندس أو الكيميائي أو الطبيب فكلهم يتعاملون مع مواد ملموسة. 

 

    والطبيب، لكي يصل إلى تشخيص صادق يستعين بمحكات أخرى ثبت صدقها أو ترتبط تجريبياً بالوظائف التي يتناولها. فالصدق التلازمي عنده هو الاستعانة بفريق من الأطباء المبرزين في حالات معينة (كونسولتو). أي أنه يستعين بأحكامهم لمعرفة مدى صدق حكمه. وصدق الوقائع الخارجية عنده هو الاستعانة بتأثر أو مضاعفات علاجات معينة فإذا تحسن العضو أو الوظيفة التي يعالجها كان حكمه صادقاً. وهكذا الأخصائي النفسي يستعين بفريق يتناول معه الجوانب المختلفة كل فيما تخصص فيه.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

    - أحمد، محمد عبد السلام. (1960). القياس النفسي والتربوي: التعريف بالقياس ومفاهيمه وأدواته، بناء المقاييس ومميزاتها والقياس التربوي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

 

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة