المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

سمات القائد التربوي في المذاهب الإسلامية

2019-07-25 الكاتب : مدحت جمال مشاهدات : 150 مره

سمات القائد التربوي في المذاهب الإسلامية

     يعتبر موضوع القيادة واختيار سمات القائد التربوي من المواضيع الهامة والتي تناولها العلماء والمفكرين الإسلاميين، وسمات القائد التربوي تتعدد في المذاهب الإسلامية المختلفة، وقد تبين أن كل من الفرق الإسلامية المختلفة قد أدلي بدلوه في هذا المجال، فيري الماوردي أن القائد أو الإمام يجب أن تتوفر فيه العدالة علي شروطها الجماعة، والعلم المؤدي إلي الاجتهاد في النوازل والإحكام، وسلامة الحواس وسلامة الأعضاء، والرأي المفضي إلي سياسة الرعية، وتدبر المصالح والشجاعة، ويتناول المقال الحالي أهم السمات التي حددتها المذاهب الإسلامية طبقاً لأسس البحث العلمي.

سمات القائد التربوي في القرآن والسنة

     تضمن كتاب الله سبحانه وتعالي بين طياته سمات القائد وقد جاء هذا الكتاب لأدلة دامغة إلي سمات القائدة الذين يصلحون لقيادة مختلف المؤسسات في الأمة الإسلامية ومنها المؤسسات التربوية، وعلي مختلف المستويات الإدارية، ليكشف الغمام عن تزاحم الآراء واختيار القادة علي مختلف مؤسساتهم ومنها المؤسسات التربوية، ومن أهم الصفات التي وردت في الكتاب و السنة ما يلي:

الإسلام: يجب أن يكون القائد من أبناء الأمة التي يقوم بأمرها والأدلة الشرعية وهي صفة هامة للقائد في المجتمع الإسلامي، إذ تجعل من القائد التربوي رمزاً للدين ونموذجاً وقدوة.

- أن يكون بالغاً عاقلاً:

     إذ لا يجوز تعيين القائد التربوي المسلم إلا بعد استكمال عقله، وإتمام نموه فلا تصلح القيادة للمجنون أو الصبي الذي لم يبلغ شن الرشد وقال تعالي (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) النساء5، ولقوله تعالي في وصف نبيه يوسف عليه السلام (ولما بلغ واستوي أشده أتيناه حكما وعلما) يوسف22، كما جاء في القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالي لم يعط النبوة لموسي عليه السلام إلا بعد أن أستوي عقله وأكتمل قال تعالي (ولما بلغ أشده واستوي أتيناه حكما وعلما) القصص14.

أن يكون حراً:

    أي أن لا يكون القائد التربوي عبداً أو مملوكاً لغيره، لأن العبد يكون دائماً مستغرقاً في أمور سيده ولأنه ممتثل لأوامره ويسير حسب رغبته قال تعالي: (ضرب الله وجهرا هل يستوون) النحل 75، وهو أمر هام للقائد التربوي في مؤسسته التربوية والذي يجب أن يكون سيداً لنفسه وللمواقف في جميع الشؤون الإدارية.

- العدل:

    ويقصد بذلك عدالة القائد التربوي المسلم، واستقامته التامة في شؤون الدين والدنيا، ومن سمات القائد التربوي العادل القيام بالواجبات والفروض الدينية والإدارية خير قيام، وهو بذلك يمثل قدوة تربوية للطلبة والمعلمين والمرؤوسين.

- الأمانة :

    يجب أن يتصف القائد التربوي الإسلامي بالأمانة، والأمانة شأن عظيم في حياة البشرية فقد عظمها القرآن الكريم وكذلك السنة المطهرة قال تعالي: (قالت أحداهما يا أبت أستأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) القصص26، وقد قرنت الأمانة لعظمها بالرسالة النبوية قال تعالي: (إني لكم رسول أمين) الشعراء107. كما أن الأمانة جعلت القيادة بعينها لقوله صلي الله عليه وسلم: (إذا ضيعن الأمانة فانتظر الساعة). ولما سئل الرسول صلي الله عليه وسلم عن كيفية إضاعتها أجاب رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إذا أسند الأمر إلي غير أهله، فانتظر الساعة) البخاري 1986،ج8،ص186. والأمانة من سمات القائد التربوي بالغة الأهمية فهو مؤتمن علي تطبيق السياسات التربوية ورعاية النشء.

 

 

- سلامة الأعضاء والحواس من النقص والعطلة:

     لا يصح أن يكون القائد التربوي مجنوناً، أو أعمي، أو أخرس أو غير ذلك مما يؤثر فقده من الأعضاء في العمل وقيامه بما يجعل له قال تعالي: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر علي شئ وهو كل علي مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير، هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو علي صراط مستقيم) النحل76 وقال الله تعالي: (وما يستوي الأعمى والبصير) فاطر19. ومن هذا الباب فقد أجاز الله سبحانه وتعالي لهذه الفئة من الناس القعود عن الجهاد لضعفهم وعجزهم، قال تعالي: (ليس علي الأعمى حرج ولا علي الأعرج حرج)النور61، ومن باب الحرص علي تربية الأجيال بشكل صحيح وسليم، يجب تعيين القادة التربويين القادرين علي متابعة الأمور والذين لديهم القدرة الجسدية لذلك، إضافة إلي توفر الصفات السلوكية والعلمية الأخرى.

- القوة والقدرة :

    ومن أبرز مؤهلات القائد التربوي أن يكون قوياً قادراً علي القيام بمهامه بحيوية ونشاط، قال تعالي مخاطباً نبيه يحيي: (يا يحيي خذ الكتاب بقوة)مريم12. قال تعالي: (إن خير من استأجرت القوي الأمين) القصص26، وجاء في السنة المطهرة قوله (صلي الله عليه وسلم) لأبي ذر الغفاري: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة فلم ينقص أبو ذر العلم ولا الأمانة ولا الجراءة في الحق، بيد أنه ضعيف تركيب البنية الجسمية، وقوله صلي الله عليه وسلم أيضا يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن علي اثنين ولا تولين مال يتيم فالقدرة والقوة مؤهلات ضرورية للقائد التربوي تجعلان منه قائداً فعالاً في تطبيق الأنظمة والتعليمات التربوية، وقادراً علي اتخاذ القرارات المناسبة.

- العلم مع الخبرة:

    يجب توفر العلم والخبرة لدي القائد التربوي الذي يسند إليه أمر القيادة وبإسناد الأمر إلي غير ذو العلم والخبرة ظلماً لهم قال تعالي: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) الزمر9. قال تعالي في ذكر النبي داوود عليه السلام أنه كان يمتاز بالعلم والحكمة قال تعالي: (واتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء) البقرة251، وقد جاء في الأثر أن بني إسرائيل طلبوا من نبيهم أن يعين عليهم ملكاً فكان المؤهل العلم والقوة الجسمية، وامتلاك القائد التربوي العلم مع الخبرة تعطيانه السلطة اللازمة لإدارة المؤسسات التربوية بفعالية وأمانة وتجعلان منه قائداً يمتلك سلطة الخبرة وهي من السلطات الهامة للعمل الإداري الناجح.

العدل :

     تعد إقامة العدالة بين الناس في الدين الإسلامي هي من أقدس الواجبات وأهمها لذلك علي القائد أن يحكم بالعدل، فالإسلام لا يقبل قائداً جائراً متعسفاً قال تعالي: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) المائدة42 وقال تعالي أيضاً: (قل أمر ربي بالقسط) الاعراف29، وعدل القائد التربوي يشكل أساساً لعمله وقيادته وصيانة لسلوكه الإداري من التأثر بالتيارات المختلفة في المجتمع المحلي.

- الشورى:

   تعد الشورى من أهم أسس ودعائم القيادة، ويعدها الإسلام من أصول الدين وتكون في الأمور التي لم يرد فيها نص شرعي قال تعالي: (وشاورهم في الأمر) أل عمران195 وقال تعالي أيضا: (وأمرهم شورى بينهم) الشورى38، وللشورى أثر فعال فيما يتعلق بترابط الزملاء وتصويب أحدهم لأخطاء الآخر وهو ما يساعد القائد على الاستفادة من نصائح ومعلومات الآخرين لتنفيذ القرارات بشكل فعال.

- الحزم:

     وهو الضبط والإتقان وهو الشدة في غير إفراط، وهو اللين في غير إفراط وأحق الناس في القيادة أقدرهم علي البر والحزم، والنهوض بالأعباء فعلي القائد التربوي أن يكون دائم الحذر والحيطة وهو يبادر الفرص قال تعالي: (فإذا عزمت فتوكل علي الله) آل عمران159.

- اللين:

    ويعني أن يكون لين الجانب لرعيته، وأن يخفض لها جناحه في المواقف التي تتطلب ذلك، وأن يبسط لهم كنفه ويفتح لهم أبوابه ولا يطيل الاحتجاب عنهم قال تعالي: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) آل عمران159، فالقائد التربوي السليم يجب أن يكون رءوفاً رحيماً بأتباعه المؤمنين قال تعالي: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) التوبة128.

- التواضع:

    وهي صفة محمودة في القادة التربويين، والمسلمون بشكل عام، وبتواضع القائد التربوي يلتف المرؤوسين حوله ويحبونه قال تعالي: (أذله علي المؤمنين أعزة علي الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) المائدة54. وقال تعالي: (واخفض جناحك للمؤمنين)الحجر88، وقوله تعالي: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور) لقمان18. وفي تواضع القائد التربوي المسلم قدوة حسنة للمرؤوسين والمعلمين والأبناء والمجتمع بشكل عام.

- العفو :

       وهي صفة محمودة إن حافظ عليها القائد التربوي توفق في إدارته وأحبه مرؤوسيه وتميز في نظر من حوله وبذلك تتطور المؤسسة التربوية وتصبح رائدة في السلوك الإنساني، وقد أمر الله سبحانه وتعالى (صلي الله عليه وسلم) بالعفو. قال تعالي: (فأعفو عنهم وأستغفر لهم) أل عمران159، وقال أيضا آمرا رسوله محمد (صلي الله عليه وسلم): (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)الأعراف199، وقال تعالي: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) آل عمران134.

 

- الصدق:

       يعد الصدق من الصفات المهمة التي يجب قبل توافرها في القائد الجيد أن تتوافر في جميع الناس، وقد أمر الله سبحانه وتعالي نبيه القائد التربوي الأول قول الحق مهما كانت النتائج قال تعالي: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف29، وقال تعالي: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله قولوا قولا سديدا) الأحزاب70، فالصدق من الصفات الحميدة التي يجب أن يتعلق بها كل إنسان والقائد التربوي في موقع قيادته هو أسوة لأتباعه وهو أحق الناس في التجميل لهذه الصفة، وهو قدوة لمختلف الفئات في العملية التربوية.

- الصبر وعدم اليأس:

         يعني الصبر حبس النفس عن النواهي والمعاصي، وتدل علي قوة الإرادة التي تمكن الإنسان من ضبط نفسه لتحمل المشاق والمتاعب والآلام قال تعالي: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم) الأحقاف35، فالصبر زمام سائر الخصال وزعيم الظفر وملاك كل فضيلة وبه ينال كل خير، قال تعالي: (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) آل عمران186، وقال صلي الله عليه وسلم خير الأنام: (ما أعطي أحد عطاء خيرا أوسع من الصبر) رواه الخمسة ناصف، ج5، ص51. وهذه الصفة هامة للقائد التربوي نظرا لما ينطوي عليه العمل التربوي في مختلف المجالات من مشاق ومتاعب تتطلب العمل المتواصل وعدم اليأس.

- القدرة علي التفويض والتنفيذ والمتابعة والمحاسبة الدائمة:

       إن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب من أجل قدرات القائد التربوي وأفضلها وذلك بعد أن يتم تحديد الوظائف وتعريفها سواء كانت هذه الوظائف تفويضية أم تنفيذية مع الإشراف عليهم ومتابعتهم ومراقبتهم بهدف الاطمئنان علي قيامهم بما أنيط بهم من واجبات، وأن يسأل ويحاسب من قصر في عمله أو اعتدي علي حق غيره أو تجاوز ما فوض به، قال تعالي: (وقفوهم إنهم مسئولون)الصافات24.

- القدرة علي التفاوض والإقناع:

        تؤدي عملية الإقناع دوراً هاماً في حياة القائد التربوي، وهي سمة لا بد من توافرها في القائد الكفء الجيد، واتخاذ القرارات والتقيد والرقابة والمتابعة والتقييم، وتُمارس جميعها من خلال عملية الحوار والإقناع، وقد حث الإسلام القائد أن يسلك الحكمة في الدعوة والمناظرة، والجدال بأسلوب حسن قال تعالي: (أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل125، وقال تعالي مخاطباً موسي وهارون: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي) طه44، والقائد التربوي أحوج ما يكون لهذه المهارة كونه يتعامل مع فئات المجتمع المختلفة ومستويات عمرية مختلفة مما يجعل من قدرته علي الإقناع وسيلة للتواصل مع هذه الفئات المختلفة.

- القدرة علي كتمان الأسرار:

         يقصد بذلك حفظ الأقوال من الإذاعة وستر الأفعال من الإشاعة،  فذلك أقول أسباب الظفر وأعظم مكيدة للأعداء، وعلي القائد التربوي أن يستعين علي تحقيق أهدافه بكتمان الأسرار، والسرية أفضل ما تكون فيما يخص القرارات الهامة وعليه عدم إعلان الأمر قبل أحكامه وبعد استشارة ذوي الأمانة والإخلاص، والقائد التربوي بحاجه ماسه للتعامل مع كل ما يخص المؤسسة التربوية التي يعمل بها بالسرية التامة وإن كان مؤتمناً علي أسرار العاملين معه وأسرار الفئات التربوية المختلفة وكذلك أسرار المؤسسة التربوية نفسها، مما يعطيه القدرة علي تسير الأمور بشكل مميز وبعيدا عن المخاطرة.

- السخاء والجود والإيثار:

      يمثل السخاء كرم الأفراد وجودهم على الآخرين بل وإيثار غيرهم على أنفسهم، قال تعالي: (ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) الحشر9، ويعتبر القائد من الأفراد الواجب إظهارهم لمشاعر السخاء والإيثار لغيره على نفسه وبالذات لمن هم أقل حظاً في المجتمع.

- الاهتمام بالمظهر وحسن الترتيب:

       يجب على القائد التربوي المسلم الحرص على طهارة ثوبه ونقاءه، فالهيئة الرثة الرديئة تسقط القائد التربوي من أعين المرؤوسين، وقد أنكر الإسلام علي المتقشفين الذين يهملون زينتهم، ويروي أنه قد أخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بقدوم وفد إليه، فطلب أصحابه التهيؤ لاستقبالهم فقال صلي الله عليه وسلم: (أحسنوا لباسكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس)، ويلاحظ أن الحث علي المنظر الجيد والنظافة والظهور بالمظهر الحسن له درجة عالية في التوجيه الإسلامي، والقادة هم القدوة وأولي أهل الإسلام تطبيقا لهذه التوجيهات لأنهم محط أنظار الجميع، ولا بد للقائد التربوي من ترتيبات خاصة في مجلسه، ومكتبه ومقابلاته كالتجمل والوقار والصمت والضحك تبسماً، والإصغاء الحسن، ويجمل به الترفع عن بعض العادات المنبوذة مثل كثرة التمطي والتثاؤب، والضحك والانقباض الشديد الدال علي الحزن وغيرها من الصفات التي تقلل من هيبة القائد التربوي، القائد القدوة.

- القدوة الحسنة:

       لا بد للأمة من قدوة حسنة في قائدها التربوي وفي كل من يتولي المسؤولية في شتي ميادين الحياة فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، ومسئولية القائد التربوي أعظم فلابد له أن يكون قدوة حسنة لأتباعه ومرؤوسيه وطلابه، وأن يكون مراعياً للأدب والأخلاق الكريمة التي جاء بها الإسلام، وأن يشاركهم في تحمل مسؤوليتهم لأن القدوة تكون في الخلق والمعاملة وفي السلوك العملي، والقائد التربوي له مسئولية أخلاقية ومسئولية تربوية مضاعفة اتجاه المجتمع وهو أولي فئات المجتمع في أن يكون سلوكه قدوة حسنة لمن حوله.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة