المدونة

مناهج البحث

الاستبطان في علم النفس

2019-07-30 الكاتب : أ/ وائل السديمي مشاهدات : 153 مره

الاستبطان في علم النفس

     يعتبر الاستبطان أحد مناهج علم النفس المبتكرة التي تلعب دور فعال في دراسة وتفسير الظواهر النفسية من خلال تأمل الشخص لذاته وأفكاره ويوضح الاستبطان مدى انعكاس الشخص على إدراكه التي خلال مواجهة مواقف محددة أو خلال الاستجابة لمنبهات. لذا فقد سلط المقال الحالي الضوء على الاستبطان في علم النفس.

الاستبطان في علم النفس

     الاستبطان أو التأمل الباطني يعتبر المنهج  القائم على أسس البحث العلمي الذي يتم استخدامه بكثرة من قِبَل المدرسة البنائية، ويتلخص هذا المنهج في ملاحظة الفرد المدققة لإدراكاته ومشاعره وخبراته وانفعالاته ملاحظة متعمدة صريحة، تهدف إلى وصف هذه الحالات وتسجيل هذه الملاحظات وتحليلها. الاستبـطان إذن وصف لحالة الشعور أو تأمل لما يجول في الذهن، إنه إحساس بالإحساس، وانعكاس الشعور على نفسه. وهناك مدى واسع من الخبرات التي يمكن أن يشملها الاستبطان، منها تقريرك للانطباعات الحسية لديك عند بدء منبه يؤثر فيك (كوميض ضوء أو سماع صوت مألوف مثلا)، وعندما تصف لصديق ما تشعر به من تعب أو غضب، هم أو غم، ضيق، أو قلق، وكذلك عندما يخبر المريض الطبيب بما يشعر به من آلام، وما يحسه من أوجاع. ومن درجاته المعقدة تقرير الشخص للخبرات الانفعالية التي مر بها عبر مدى زمني طويل كما في جلسات العلاج النفسي.

   

 

  وقد يدور الاستبطان حول الحالات الشعورية الحاضرة أو الماضية، فمن الأمثلة على استبطان الحالات الشعورية الحاضرة أن تطلب إلى شخص أن يصف لك حالته وهو يستمع إلى محاضرة صعبة، وهو يقرأ كتابا مملا، وهو ينتظر برقية غير منتظرة. ومن الأمثلة على استبطان الحالات الشعورية الماضية أن نطلب إلى شخص أن يتذكر أقدم ذكرى يستطيع استرجاعها من ذكريات طفولته. ومن النماذج الكلاسيكية (التقليدية) للاستبطان التجربة التي قام بها عالم الأعصاب الشهير هنري هده عام ١٩٠٨ بأن قطع أحد الأعصاب الجلدية في ساعده وسجل ما شعر به من التغيرات التي أصابت الحساسية في المنطقة الخاضعة للعصب المقطوع.

 

نقد الاستيطان

-  الخبرات الاستبطانية لها صفة خصوصية ذاتية ولا يقررها إلا ملاحظ واحد فقط، وهذا مخالف للملاحظات في بقية العلوم، حيث يمكن لأي عالم مؤهل أن يكرر الملاحظة.

- يتقسم المستبطن إلى ملاحظ وملاحظ، ولا يستطيع الإنسان أن ينظر من النافذة ليرى نفسه سائرا في الطريق.

-  ليس من الميسور الوصول إلى قوانين عامة عن طريق الاستبطان.

-  يحتاج إتقان الاستبطان إلى تدريب طويل وتمرين متواصل.

- لا يصلح الاستبطان مع الأطفال والمرضى العقلين وذوي الذكاء المنخفض والحيوانات، وكلها فئات يدرسها علم النفس.

 

مزايا الاستبطان

- إن الحالات الشعورية الفردية كالإحساس بالألم أو الشعور بالغضب أو النشاط العقلي أثناء التفكير لا يمكن أن تكون موضوع دراسة علمية إلا إذا أمكن لصاحبها التعبير عنها تعبيرا خارجيا باللغة أو الإشارة أو الحركة، كي يتسنى لغيره ملاحظتها والتحقق من صحتها.

- أن ملاحظة الحالات الشعورية لا يمكن أن تكون معاصرة للحالة نفسها، فأنا أفكر ثم ألاحظ أنني أفكر، وبذا يكون الاستبطان نوعا من التذكر المباشر للحالات الشعورية التي نلاحظها، وقد يكون كذلك نوعا من تذكر الماضي القريب، كأن نروي لشخص آخر حلما رأيناه.

- الاستبطان هو الوسيلة الوحدة لدراسة بعض الظواهر كالأحلام وأحلام اليقظة والشعور أثناء الانفعالات كالخوف والقلق والحزن وغيرها.

- لا غناء عن الاستبطان في بعض الدراسات التجريبية عندما نسأل شخصا أن يصف لنا ما يرى أو يسمع بعد تنبيه معين كرؤية لوحة فنية أو سماع لحن موسيقي مثلا.

- يستخدم الاستبطان في بحوث الضوء والألوان في الفيزياء، وفي التعرف إلى وظائف الحواس في الفيزيولوجيا.

- الاستبطان أساس استخبارات الشخصية التي نطلب فيها من الشخص أن يجيب عن أسئلة مثل: هل تتكرر إصابتك بالصداع؟ هل تحلم أحلاما مزعجة كثيرة؟

- الاستبطان يعتبر من أهم الأدوات المستخدمة من قِبَل المريض نفسه حتى يمكن مباشرة العلاج النفسي وإتمامه.  

- توصل علماء النفس عن طريق الاستبطان - إلى حقائق مهمة مثل:

- الإنسان لا يمتلك القدرة على الانتباه إلى أكثر من شيء واحد في الوقت ذاته.

- يمكن للإنسان أن يشعر باللذة والألم معا.

- بعض أنواع التفكير (كالرياضي والفلسفي) غير مصحوب بصور ذهنية.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

    - عبد الخالق، أحمد محمد. دويدار، عبد الفتاح محمد (1999). علم النفس أصوله ومبادئه. القاهرة. دار المعرفة الجامعية.

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة