المدونة

مناهج البحث

مناهج البحث في النمو النفسي

2019-07-31 الكاتب : هدير كاظم مشاهدات : 3638 مره

مناهج البحث في النمو النفسي

      تعد دراسة ظاهرة النمو أو دراسة النمو النفسي سلوك الأطفال بطريقة علمية تقتضي ملاحظة الأطفال ملاحظة مقصودة، أي ملاحظتهم النمو النفسي لهم بطريقة موضوعية، ثم صياغة هذه الملاحظات صياغة علمية أي صياغة قابلة للتوصل تساعد في النهاية على تأسيس نظريات يمكن من خلالها تفسير السلوك والتنبؤ به، ويعتبر الهدف الأهم لعلم النفس النمو كأي علم آخر يستهدف جمع الحقائق ثم ترتيبها وفق عدد من المبادئ تسمع بالتفسير المنطقي كما تسمح أحيانا بالتنبؤ بالوقائع المستقبلية والتدخل لتعديلها إن أمكن ذلك، لهذا فلابد أن تكون هناك طرقاً علمية أو مناهج لبحث ظاهرة النمو، ذلك لأنه لا علم بدون منهج، ولذلك يتناول المقال الحالي المناهج والطرق العلمية المتبعة في دراسة النمو النفسي.

مناهج البحث في سيكولوجية النمو:

1- الطريقة التجريبية:

     يري البعض أن كثيراً من مشكلات سيكولوجية النمو لا يمكن استخدام الطريقة التجريبية فيها، ففي حالة الأطفال مثلاً قد لا يمكن تجربة نزع عوامل الحب والعطب منهم أو فقدهم للأمن حتى يتم ملاحظة سلوكهم وتوافقهم ذاتياً واجتماعياً، فلا يجوز إطلاقاً أن نطلب من الآباء أن يتجاهلوا أو حتى ينبذوا أطفالهم لمعرفة أثر النبذ على حياتهم الشخصية والاجتماعية.

    ويشار بأن المنهج التجريبي يشمل مجموعة ضابطة وأخرى تجريبية باعتبار التجانس السمة الأساسية بين المجموعتين، فتقوم المجموعة التجريبية بتجريب الوسائل الجديدة والضابطة تعمل كعنصر يمكن الباحث العلمي من مقارنة المجموعتين ببعضهما البعض، وقد تكون هناك صعوبة في ضبط المتغيرات، وقد تؤثر التأثيرات الغير مرغوبة في الأطفال بشكل سيء حالة تعريضهم لها، أي إن ذلك يكون متعذرا إنسانيا، ورغم ذلك فان المنهج التجريبي يمكن أن يكون له فوائد متعددة في مجال سيكولوجية النمو.

 

 

2- الطريقة الإكلينيكية :

      بينت جهود مدرسة التحليل النفسي أهميه خبرات مرحلة الطفولة في كونها عامل هام في تشكيل مشكلات سلوكية قد تنحرف بعملية النمو الطبيعي في سلوك الإنسان الفرد، ويكتشف الطفل المشكلات عن طريق اللعب لأنه يكشف عن دوافعه الشعورية واللاشعورية والتراث السيكولوجي يبين كيف إن اللعب أداة ذات قيمة بالغة لتشخيص متاعب الطفل النفسية وعلاجه، كما إنها وسيله لدراسة الاتجاهات النفسية عند هؤلاء الأطفال المشكلين، ولهذا السبب فإن العيادات النفسية الحديثة يتم تزويدها بغرف مخصصة للأطفال بها كوات زجاجية يمكن ملاحظة الطفل من خلالها، على أن الغرفة تحتوي على ألعاب وبيوت من رمال وعرائس ودمى، وتتم ملاحظة الطفل دون أن يشعر، وفي حالة وجود الخبير أو الباحث الذي يلاحظ سلوك الطفل في الغرفة ذاتها معه فيقوم بتشجيعه على تكرار السلوكيات الإيجابية ونبذ السلبي منها.

      هذا ويمكن استخدام أجهزة التصوير الحديثة لمراقبة سلوك الأطفال في الحياة اليومية، الأمر الذي يمكننا من تحليل سلوك الطفل بدقة وموضوعية .

3- الطريقة الوصفية :

      تقوم هذه الطريقة علي وصف سلوك الطفل ونموه في مراحل سنيه مختلفة وفي ظروف بيئية متباينة، ويأتي هذا عن طريق الملاحظة العلمية المقصودة؛ فيقوم الباحث العلمي بتدوين ملاحظاته بدقة عالية، وقد تأخذ الطريقة الوصفية التي تعتمد على الملاحظة الموضوعية وقتاً كبيراً، ذلك بتتبع نموهم خلال عام أو أعوام متتالية، أو خلال سنيه معينه أو مراحل سنية متتابعة، أو إن تكون الطريقة الوصفية طريقة كأن نأخذ سلوك طفل ونقارنه بسلوك طفل آخر ينتمي لنفس الفئة العمرية.

4- الطريقة الطولية التتبعية:

      تستند الطريقة الطولية التتبعية على ملاحظة التغير في سلوك الأطفال أو سلوك طفل واحد وذلك من خلال مراقبة نموهم على فترات زمنية محددة، وإن كان هناك من يري أن هذا كله يجعل هذا المنهج صعب الاستخدام، إلا إن من مميزات هذه الطريقة إنها تعمل علي تثبيت المتغيرات المختلفة التي يمكن أن تؤثر في السلوك عدا متغير النمو والذي هو المستهدف من البحث.

5- الطريقة المستعرضة Cross-Section Method

     يتم من خلال تلك الطريقة مراقبة سلوك الأطفال الذين ينتمون لفئة عمرية محددة كسن السادسة أو التاسعة، كأن نختار مجموعة من الأطفال تتكون من عشرة أطفال في أعمار مختلفة هي سنتان أو أربعه سنوات وست سنوات وثمان سنوات وعشر سنوات واثني عشرة سنة، ثم نقارن بينهم في الظاهرة التي نعمل علي دراستها لديهم، كالسلوك الاجتماعي مثلاً أو التوافق النفسي أو التنميط الجنسي.

     وساعدت هذه الطريقة على تقليل الوقت اللازم للحصول علي المعلومات الخاصة بالظاهرة المدروسة، وتمكن هذه الطريقة الباحث من إمكانية استخدام منهجين في الدراسة، فقد يستخدم المنهج المستعرض أو العرضي ليتبين أن أطفال العاشرة من العمر الذين يتصفون بالعدوانية الزائدة لهم آباء يتسمون بالتشدد في العقاب، وكذلك فأن هذا الباحث نفسه يمكن له أن يقوم بتناول هذه الظاهرة نفسها باستخدام المنهج الطولي ليتبين السن التي بدأ الطفل عندها يتصف سلوكه بالعدوانية و ليتبين ما إذا كان تشدد والد الطفل في العقاب قد حدث قبل أو بعد إن بدأ الطفل في إظهار السلوك العدواني، وقد اهتم (جيزل) باستخدام الطريقتين معا في دراسته للخواص النفسية خلال السنوات الخمس الأولي في حياة الأطفال ، كما قام كل من بينيه وسيمون بوضع مقياس للذكاء يفيد في توثيق أهمية وحتمية الطريقة المستعرضة.

6- الطريقة التاريخية Historical Method  :

      تشمل الطريقة التاريخية قيام الباحث العلمي بمقارنة سلوك أو سمات أطفال بمجموعة أخرى من الأطفال كالطول والوزن والتحصيل الأكاديمي، وذلك بين فئة عمرية وفئة عمرية أو دراسية أخرى أكبر أو أصغر، وهو ما يحدد الطرق التدريسية الإيجابية والسلبية داخل المدارس والتي يتبعها المعلمون، ويمكن من خلال تاريخ حياة الفرد أو مجموعة من الأفراد أن يستدل علي نمط اتجاه النمو لدي هذا الفرد أو لدي هذه المجموعة من الأفراد ومن ثم إجراء دراسة مقارنة لإبراز الفروق الفردية بين هؤلاء الأفراد.

    ونستطيع أن ندرك أن الطفل ذاته قد أصبح محوراً للدراسة خاصة السنين الباكرة في حياته الأمر الذي يجعلنا نشاهد كثيراً من الدراسات تتناول مدي استجابة الرضيع للمثيرات المختلفة وأثر النمو في تطور السلوك، بل لقد وصل الأمر أن اتصلت دراسات النمو بدراسات علم نفس الحيوان، كما نلاحظ أن هناك دراسات تناولت اللغة نشأتها وتطورها عند الطفل، وكذلك نشأة المعايير الاجتماعية والقيم الخلقية.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة