المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

اختبارات القوة والسرعة في البحث العلمي

2019-07-06 الكاتب : أ/وائل السديمي مشاهدات : 1882 مره

اختبارات القوة والسرعة في البحث العلمي

     يفرق بين الاختبارات النفسية والتربوية مثل اختبارات السرعة والقوة علي أساس شروط الإجراء وأيضاً تبعاً للعامل الأساسي الذي تتوقف عليه طبيعة استجابة المفحوص. لذا فقد سلط المقال الحالي الضوء على توضيح اختبارات القوة والسرعة.

اختبارات القوة واختبارات السرعة

     تعتمد الاستجابة مرة علي عامل السرعة ومرة أخرى علي عامل القوة. ففي اختبارات السرعة يفرق بين الأفراد تبعاً لسرعتهم في الأداء، ولهذا فاختبار السرعة يتكون من فقرات قليلة الصعوبة، وقد يتكون من فقرات متساوية في الصعوبة تقريباً بحيث يستطيع المفحوص أن يحلها جميعها. ولكن عدد هذه الفقرات أكثر من أن يحلها المفحوص فعلاً في حدود الزمن الذي وضع للاختيار. والزمن هنا محدد بحيث لا يكون في إمكان أحد أن يجيب عن الفقرات كلها. ومن هنا تكون درجة الفرد وهي عدد الأسئلة التي أجاب عليها إجابة صحيحة ممثلة لسرعته في أداء ما يستطيعه. وعلي هذا تكون اختبارات السرعة هي اختبارات في الدقة والسرعة معاً في أداء مستوى خاص من الأسئلة يتم إعدادها وفق أسس البحث العلمي.

 

     وعلي الطرف الأخر نجد اختبارات القوة وهي اختبارات أسئلتها متدرجة في الصعوبة والغرض منها قياس أعلي مستوى يستطيع المفحوص أن يجيب عليه وتكون درجة المفحوص هي عدد الأسئلة التي أجاب عليها إجابة صحيحة. ويراعى في اختبارات القوة أن يكون الزمن كافياً لكل مفحوص أن يصل إلي أعلى مستوى يستطيع الإجابة عليه إجابة صحيحة. لذلك فاختبارات القوة تقيس قوة المفحوص في المادة موضوع الاختبار ولكنها في نفس الوقت تقيس دقة المفحوص في الإجابة عن هذه الأسئلة. أي أن الدقة تدخل علي أي حال في كل من اختبارات السرعة واختبارات القوة.

 

    وبعبارة أخرى تكون الدرجة التي يحصل عليها المفحوص في اختبار القوة دليلاً علي أقصى مستوى صعوبة يستطيع الإجابة عليه إجابة صحيحة. والمثال التالي يوضح الفرق بين اختبارات السرعة واختبارات القوة فاختبار السرعة يقابل سباقاً وضعت فيه موانع كثيرة جميعها من ارتفاع صغير يستطيع جميع المتسابقين أن يتخطوها، وتقاس هنا سرعة المتسابقين بعدد الموانع التي استطاعوا أن يتخطوها في زمن محدد. أما اختبار القوة فهو كالسباق الذي وضعت فيه موانع متدرجة في الارتفاع وتصل إلي ارتفاعات لا يستطيع أي واحد من المتسابقين أن يجتازها. ففي هذا السباق تقاس قوة المتسابق بأعلى ارتفاع من الموانع استطاع اجتيازه بنجاح ويكون ارتفاع هذا الحاجز هو أقصى قدرته علي القفز.

 

     ويجب أن نلاحظ هنا أن غالبية الاختبارات الشائعة في التحصيل وفي الذكاء وفي القدرات تجمع بين خصائص اختبارات السرعة واختبارات القوة فهي تتكون من أسئلة متدرجة في الصعوبة ولكن الدرجة تمثل مقدار ما أجابه المفحوص إجابة صحيحة بصرف النظر عن صعوبة الأسئلة المجابة. ونحن نجد في اختبارات القوة أن الزمن المحدد يسمح لأي مفحوص أن يحاول الإجابة عن كل الفقرات إن كان يقدر أي إن كان مستواه في الوظائف التي يقيسها الاختبار مرتفعاً بحيث ينهي الإجراء وتكون إجاباته صحيحة، والفقرات هنا متدرجة الصعوبة ولكن غالباً ما يستحيل نسبياً، حل بعضها بحيث لا يحصل المفحوص علي الدرجة النهائية. فالمفحوص إذا في اختيار السرعة لا يحصل علي الدرجة النهائية وإن كان مستواه في الوظائف التي يقيسها الاختبار مرتفعاً بدرجة تمكنه من أن يحل كل الفقرات، ولكنه لا يحلها جميعهاً فعلاً لأن الزمن المحدد يحول دون ذلك.

 

 

     والمفحوص في اختبارات القوة أيضاً، لا يحصل علي الدرجة النهائية، ولكن ليست السرعة في حل الفقرات في حدود الزمن هي التي تحول دون ذلك كما في اختبارات السرعة، ولكنه مستوى قدرته التي تحول دون ذلك. والفكرة في ذلك هي أن واضع اختبار السرعة لا يستطيع معرفة أقصى سرعة لمن سيطبق عليهم الاختبار، ولهذا فهو يضع عدداً كبيراً من الأسئلة يستبعد أن يجيب عنه أي مفحوص إطلاقاً في حدود الزمن المعين للاختبار. وهنا يكون سقف الاختبار كافياً لتمكين كل فرد من أن يظهر كل ما يستطيع إنجازه من الفقرات من حيث العدد. أما واضع اختبار القوة فهو لا يعرف بالتحديد مستوى قدرات من سيجرى عليهم الاختبار، ولهذا فهو يضع أعلي مستوى من الصعوبة.

 

     بالتالي فيعطي الاختبار القدرة للمفحوصين والأفراد على إخراج كافة ما يحوزونه من مهارات وقدرات أكاديمية بصورة تتيح للمفحوص أن يبلغ سقف قدراته وفق ما تُمليه عليه صعوبة الاختبار من ناحية القوة والسرعة. فهي تفرقة كمية إذ أن أغلب الاختبارات تجمع بين الأساسين بدرجات متفاوتة. وتلزمنا معرفة السرعة والقوة ومدى تأثيرها في أداء المفحوص للاختبار المعين عندما نفسر درجاته. كما يلزمنا هذا عند التقييم الفني للاختبار، إذ أن تجاهل عامل السرعة قد يوقع في خطأ كبير عند حساب ثبات الاختبار.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

 - أحمد، محمد عبد السلام. (1960). القياس النفسي والتربوي: التعريف بالقياس ومفاهيمه وأدواته، بناء المقاييس ومميزاتها والقياس التربوي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة