المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

الدافعية للعدوان في علم النفس

2019-07-23 الكاتب : مدحت جمال مشاهدات : 168 مره

الدافعية للعدوان في علم النفس

     يعرف العدوان بأنه السلوك الذي يقصد به إيذاء شخص آخر (جسميا أو لفظيا) أو تحطيم الممتلكات. لذا فقد تناول المقال الحالي العوامل الدافعية في العدوان في علم النفس.

العوامل الدافعية في العدوان

     الكلمة الأساسية في هذا التعريف هي كلمة القصد أو النية، إذا داس أحد على أصابع قدمك من غير قصد في ترام أو أتوبيس مزدحم، واعتذر مباشرة، فليس من المحتمل إن تصف هذا السلوك بالعدوان، أما إذا سار شخص إلى جوارك وأنت جالس تستذكر في مكتبة الكلية، وداس بقوة على قدمك، فستصبح غالبا ثائراً بشدة لمثل هـذا الفعل العدواني السمج. ولكن السؤال المهم هو: هل يعد العدوان - في حد ذاته - أحد الدوافع؟.

 

العدوان بوصفه حافرا

     اعتقد (فرويد) أن العدوان غريزة أساسية فطرية، وتنشأ طاقة غريـزة الموت في داخل الكائن العضوي حتى يتم تفريغها إما خارجيا في شكل عدوان ظاهر، أو داخليا في شكل أفعال تتجه إلى تحطيم الذات وتدمرها. وكان (فرويد) متشائما بالنسبة لإمكانية التخلص من العدوان، ولكن الممكن - في رأيه في أحسن الأحوال تعديل شدته بتكوين ارتباطات عاطفية إيجابية بين الناس، وتوفير متنفسات بديلة (كمشاهدة مباريات الملاكمة أو الاشتراك في الألعاب الرياضية).

 

الأسس البيولوجية للعدوان

     تتوافر بعض الأدلة  القائمة على البحث العلمي على أن التنبيه الكهربي البسيط (عن طريق أقطاب مزروعة) لمناطق معينة في المهيد (الهايبوثالاموس) ينتج عنه السلوك العدواني لدى الحيوانات، فتظهر القطة ضيقها، وينتصب شعرها، وتتسع حدقة عينها، وتهاجم الفأر، أو أي شيء آخر موضوع في قفصها، على حين يسبب تنبيه منطقة أخرى في المهيد سلوكا مغايرا تماما (أي مختلفا). كما تكشف طرق أخرى مشابهة عن سلوك العدوان لدى القردة والفئران. ويمكن لجرذ (فأر متوحش) ولد في المعمل ولم يسبق له قتل فأر أو رأى فأرا متوحشا يقتل آخر، إن يعيش في سلام في القفص ذاته مع فأر. ولكن إذا أثير مهيد الفأر بكيماويات سمية معينة، فسوف ينقض الجرذ على الفأر شريكه في القفص، ويقتله بطريقة القتل ذاتها التي يقوم بها الجرذ المتوحش تماما: عضة شديدة في الرقبة تفصل الحبل الشوكي. فكما لو كان التنبيه الكهربي يثير استجابة قتل فطرية كانت من قبل ساكنة كامنة. وعلى العكس من ذلك، فإذا تم حقن مجموعة كيميائية عصبية أخرى تتسبب في كف المكان ذاته من المخ، في فئران تقتل تلقائياً الفئران بمجرد رؤيتها، تصبح هذه الفئران مسالمة مؤقتاً.

 

الأسس البيئة للعدوان

     ترفض نظرية التعلم الاجتماعي مفهوم العدوان بوصفة غريزة أو حافزا ناتجا عن الإحباط، وتفترض أن العدوان لا يختلف عن أية استجابة متعلمة أخرى، فمن الممكن أن يتم تعلم العدوان عن طريق الملاحظة أو التقليد، وكلما تدعم زاد احتمال حدوثه. إن الشخص الذي يحبط نتيجة لإعاقة احد أهدافه، وذلك اعتمادا على أنواع الاستجابات التي تعلم الفرد استخدامها لمواجهة المواقف العصيبة. ويمكن للفرد المحبط أن يطلب المساعدة من الآخرين، أو يعتدي، أو يسحب، أو يحاول جاهدا أن يتغلب على العقبة، أو ينغمس في الخمور والمخدرات، وسوف تكون الاستجابة هي العامل الذي قام بالقضاء على الإحباط في الماضي بشكل أكثر نجاحاً، وهو ما يدفع الأفراد الذين تعرضوا لامتلاك نسب معينة من الإحباط إلى تبني سلوك عدواني تجاه ما يعترضهم من مواقف مختلفة، ، ويعد الإحباط في صورة التماس هدف أعيق الفرد عن الوصول إليه ـ أحد هذه الخبرات. ولكن هناك خبرات أخرى تثير العـدوان.

 

 

محاكاة العدوان وتقليده

     كشف عدد من الدراسات أن الاستجابات العدوانية، يمكن تعلمها من خلال التقليد، إن أطفال الحضانة الذين شاهدوا شخصاً راشدا يعبـر عن مختلف أشكال السلوك العدواني تجاه دمية كبيرة قاموا بعد ذلك بتقليد كثير من أفعال هذا الراشد العدوانية. كما ظهر له أن ملاحظة نماذج العدوان (النماذج الحية أو أفلام الكرتون) تزيد احتمال صدور العدوان الفعلي.

 

تدعيم العدوان

     يعبر الأطفال غالبا عن الاستجابات العدوان: التي تعلموها من مشاهدة نماذج عدوانية عندما يتم تدعيم مثل هذه الأفعال، أو عندما يشاهدون نماذج عدوانية تم تدعيمها. ويمكن تعلم الاستجابات العدوانية من خلال الملاحظة، وتدعم على أساس النتائج الني تترتب عليها. إن نتائج العدوان الذي تم تدعيمه نقوم بدور مهم في تشكيل السلوك.

 

مشاهدة العنف في برامج التليفزيون

    ما تأثير مشاهدة مزيد من مشاهد العنف في التليفزيون أو السينما على السلوك العدواني؟ وهل يثار العدوان لدى المشاهدين بتأثير من كثره مشاهدة سلوك العنف بوصفه نموذجا؟ لقد ظهر أن الأطفال يقلدون السلوك العدواني الموجود في الواقع أو في الأفلام، كما اتضح من دراسات تجريبية عديدة، تم فيها التحكم في ساعات مشاهدة الأطفال لبرامج معينة في التليفزيون، أن الأطفال الذين شاهدوا فيلما عنيفا أصبحوا أكثر عـدوانية في علاقاتهم مع أندادهم، وذلك على العكس من الأطفال الذين شاهدوا فيلما غير عنيف: كما كشف عدد من الدراسات الارتباطية عن علاقة ايجابية بين عدد عروض العنف في التليفزيون ودرجة لجوء الأطفال إلى السلوك العدواني لحل صراعاتهم الشخصية، والارتباط لا يعني العلية بطبيعة الحال.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

    - عبد الخالق، أحمد محمد. دويدار، عبد الفتاح محمد (1999). علم النفس أصوله ومبادئه. القاهرة. دار المعرفة الجامعية.

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة