المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

علم النفس التحليلي

2019-07-27 الكاتب : عمر أحمد مشاهدات : 124 مره

علم النفس التحليلي

      يمر علم النفس التحليلي بمرحلة ثورة عميقة. وتشهد نماذج مراجعه وأنماط تفسيره تغيراً جذرياً. لذا فقد تناول المقال الحالي المعالم التصورية لعلم النفس التحليلي.

المعالم التصورية لعلم النفس التحليلي

- الدوافع

     يرى فرويد في الحياة النفسية جهازاً شبيهاً بخزان الدوافع الفطرية أو المكبوتة التي تستهدف الإفلات والانتقال إلى الفعل، لتحقيق ما يبتغي من غايات أساسية. والدافع بالنسبة إلى المحللين النفسانيين هو بصورة دقيقة (مسار دينامي يكمن) في طاقة (شحنة قوة، وعامل تحريك) تدفع الجسم نحو هدف معين. وحسب فرويد، فإن للدافع مصدره في إثارة جسدية (حالة توتر)، وهدفه إزالة التوتر الذي يسيطر على مصدر الدفع، لذا فقد قام فرويد بتحديد دافعين يساعدان الفرد على تحقيق هدفه وفقاً لأسس البحث العلمي، ويمكن تمثيل تلك الدافعين في: دافع الحياء (ايروس) ودافع الموت (تاناتوس). وفضلاً عن ذلك، فإن آليات فطرية أخرى تعمل بالارتباط مع هذين الدافعين: مثل ما يتخيله الفرد فيما يتعلق قيام الأنا بمحاربة القلق الداخلي، وفي هذه الحالة يعتبر الموضوع الذي يكون الدافع بمثابة الطريقة التي يصل بها الفرد إلى ما يصبو له من أهداف، باعتبار الدافع العامل الذي يحرك الإثارة الفسيولوجية، لذا فيؤمن فرويد بتعدد مصادر إثارة الدافع. (ليس فقط مناطق الإثارة الجنسية للدافع الجنسي مثلاً).

- الكبت

     اعتبر فرويد الكبت أمراً يمكن ملاحظته بشكل بديهي، ويتمثل في ما يكتنفه الدافع من تصورات تعمل على إثارة الأنا على منحى وجداني ذا وتيرة عالية إذا ما اقترنت تلك التصورات بتصورات سابقة أو قديمة، وهذا يعزي لميل الذكرى الدفينة إلى معانقة الإدراك السابق تَبَنِّيهن ولذلك فقد تؤثر سلباً على حالة الفرد وطريقة ارتباطه بمجتمعه ومحيط الأهل الخاص به. وتكون الحياة النفسية بالتالي حقلاً مغلقاً تتواجه فيه قوى متعارضة. وبشكل مترابط يتحدد المرض الذهني كعجز للشخص عن تحمل هذا التعارض التنازعي للدوافع الداخلية.

- اللاوعي والجهاز النفساني

    غالباً ما يظن خطأ أن فرويد هو مكتشف اللاوعي، وأن تصوره عن الجهاز النفساني كان جديداً كلياً. والصحيح أن فرويد ركب جملة مفاهيم كانت معروفة جداً في أيامه. مما يقتضي البحث عن منشأ المفهوم (المتدرج) للحياة النفسية في الأفكار العلمية التي كانت متداولة. وفوجئ المنومون المغناطيسيين، في ذلك الوقت، بالحياة الجديدة التي كانت تظهر أثناء (التنويم المغناطيسي). وكانت هذه التجارب في أصل المفهوم الثنائي للنفس البشرية. ويعرض ديسوار هذه النظرية، في مؤلفه الشهير (الأنا المزدوج) (1890)، حيث وسع فيه فكرة وجود مستويين في الفكر الإنساني: مستوى (الوعي الأعلى) ومستوى (الوعي الأدنى)، فالوعي الأدنى تظهر قوته في الأحلام بصورة غير ظاهرة، أو في حالات التنويم المغناطيسي.

- آليات الدفاع أو تحول الدوافع

     يصبح عدد من الدوافع والرغبات بسبب التربية والتجارب الشخصية، غير مقبول أخلاقياً من قبل الأنا. بيد أن بعض عناصر العالـم الخارجي يحفز هذه الرغبات، ويقلق الفرد بالتالي. وقد أظهرت أبحاث فرويد السريرية وجود ردات فعل نفسانية دفاعية مخصصة لتجنب أو لإزالة هذا القلق الداخلي. ولهذه العمليات البيو نفسانية غاية دفاعية ضد القلق الداخلي، وتدعى آليات دفاع الأنا. وأصبحت هذه الآليات الدفاعية هامة جداً، بعد عام 1923، يعني بعد النظرية الثانية للجهاز النفساني. وجرى ربط تفسيرات المرض الذهني بتعابير التعارضات النفسانية بتفسيرات التعابير الدفاعية للأنا ضد الدوافع والقلق النفسانية بتفسيرات التعابير الدفاعية للأنا ضد الدوافع والقلق الداخلي باستعمال آليات دفاع الأنا التي وضعت نظريتها ابنة فرويد آنا. وتخص هذه الآليات الدفاعية الحيز غير الواعي من الأنا.

 

 

عقدة أوديب ومركب الخصاء

     عقدة أوديب- حالة أوديب هي الوضع العاطفي للطفل، في العمر بين الثلاث والخمس سنوات، حين تظهر لديه رغبات الحب نحو الأهل من الجنس المقابل، ومن جهة أخرى عداء غيور، مع رغبة في الموت، حيال أفراد الأهل من الجنس ذاته. والأشكال النهائية لهذا المركب متنوعة. وقد تحدث فرويد عن (الأشكال الإيجابية) حين تكون عقدة الصبي في إرادة قتل والده ليتزوج أمه (قصة الملك أوديب التي استخلص فرويد منها اسم عقدته) أو عقدة الفتاة التي تتمنى إزالة أمها للتزوج من أبيها وعن الأشكال السلبية حين يوجد الحب للأهل من الجنس ذاته والكره الغيور لهم من الجنس المقابل. ومن جهة أخرى تتعرض هذه العقدة، عقدة المشاعر المتناقضة والعنيفة للكبت أو لسوء الحل. لأنها من جهة، رغبة محرمات ورغبة قتل، فتلتقي بالتالي مع المحظور الاجتماعي للزنا والتجريم الاجتماعي لرغبة القتل، ومن جهة أخرى، لأن تعبيراتها الساذجة تحدث ردات فعل من جانب الأهل، تكون هي ذاتها مسببة للقلق. وينتج عن هذا القلق، في حوالي الخامسة من العمر، طمر العقدة في (اللاوعي) (بالكبت)، مما يفتح مرحلة تدعى الكمون.

- عقدة الخصاء

    وصف فرويد هذا المركب في عام 1908، خلال عرض أفكاره جول حالة (هانس الصغير). ويرتبط مركب الخصاء بالقلق الناجم عن الشعور بالذنب الناشئ عن عقدة أوديب. فيولد الخوف من العقاب الناشئ عن الرغبات المستنكرة لدى الصبي وهم خصائصه من قبل الوالد (سيقطع له القضيب) ولدى الفتاة وهم خصائها من قبل الأم (قطعت لها القضيب لهذا ليس لها قضيب). كل هذا غير ممكن إلا في فكرة العمر بين الثلاث والخمس سنوات، حيث يتميز هذا العمر بالاهتمام بانتصاب العضو الذكري. ولا تدرك وحدة مركب الخصاء عند الجنسين إلا من هذا الأساس المشترك حيث يرتدي موضوع الخصاء... انتصاب العضو الذكري - أهمية متعادلة لدى الفتاة الصغيرة والصبي الصغير، ويكون السؤال المطروح ذاته عنده انتصاب ذكري أم لا. ويلعب قبول جنسه الأساسي للإمكانية الاعتيادية اللاحقة لإثبات الذات، دوره بين ثلاث وخمس سنوات.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

     - موكيالي، أليكس (1997). علم النفس الجديد. لبنان: منشورات عويدات.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة