المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

علم النفس الدينامي

2019-07-27 الكاتب : هبة النجار مشاهدات : 106 مره

علم النفس الدينامي

     يشمل علم النفس الميداني والمرضي ما يتواجد بميدان الحياة، فعلم النفس الدينامي و المرضي يعملان على تشكيل العالم الذي يعيش به ويكونه الفرد، ما أتحمله وما أعكسه في آن معاً، وفي هذا الكل الذي أكون معه، يكون التضامن أكثر من مجرد تبادل، ولا يمكنه أن يتحلل إلى سببية متعاكسة الاتجاه، لأن المحيط لا يؤثر علي إلا بقدر ما هو محيطي، رغم أنه كذلك محيط خارجي وغريب. لذا فقد تناول المقال الحالي مساهمات علم النفس الدينامي والمرضي.

 

مساهمات علم النفس الدينامي والمرضي

     يكون الفرد فيه كأنه نتاج للمحيط مع محيط هو فعل نتاج للفرد. ومع مفهوم ميدان الحياة، الذي صيغ في الثلاثينات وانتشر في الخمسينات، برهن لوين مستخدماً أساليب البحث العلمي أن الفرد متداخل في نظام ترتبط فيه جميع أشكال السلوك بالبيئة التي تظهر فيها، وأنه يتصرف في عالم من القيم المنسوبة إلى العناصر الأساسية لهذه البيئة لنأخذ المثال الشهير للمخالفة. نفترض أن شخصا ش، تعرض عليه سلطة معينة، عملاً ع، هو بالنسبة له محمل سلبي (يعني غير محبب ومنفر ينبغي تجنبه). وظهر العمل في تكافؤ سلبي، وفي الوقت نفسه ظهرت قوة نفسانية ق تدفع الشخص المعني للهروب من أداء هذا العمل. لكن السلطة التي تعرض العمل تسهر عليه. وتخصص له مكافأة م يفترض أنها محمل إيجابي بعد القيام بالعمل، وهي محمل خطر خ سلبي في حال عدم القيام به.

 

     هكذا يكون الشخص في وضع سيحاول بالضرورة (الهروب) الجانبي منه، لتجنب الخطر والعمل، أو حتى يحاول الحصول على الارتياح بتجنب ع و خ إذا كانت ظروف الوضع ملائمة. ويتعرض الشخص ش إلى توتر داخلي، ترجم وتجسد بتعارض السهام في الرسم البياني للخصائص الممثلة لميدان الحياة. وتسد السلطة الخارجية الإكراهية المخارج الجانبية لإمكانية الهروب أو الالتفاف نحو المكافأة بطرح ما يسميه لوين (الحواجز) ح. وتكون هذه الحواجز إما مادية (باحتجاز الشخص مثلاً) وإما مادية - معنوية (وجود السلطة المراقبة) وإما الوضع (المتعارض مع الشرف) أو (القيام بما يسبب التعب لمن تحب) أو كذلك (ارتكاب خطيئة معينة) وإما اجتماعية أخيراً (تجنب الوضع يعني "الخروج من الجماعة" و"الاختلاف عن الآخرين" و"تعريض المستقبل الاجتماعي للخطر").

 

    ويصبح الوضع حينذاك مقفلاً بصورة كلية. ويأتي السلوك معبراً عن نتيجة تلاقي جميع العوامل، وفي الوقت نفسه، يشكل الحل للتوتر المتحقق بالتعارض فيما بينها. ويؤدي التوتر إلى جعل الوضع غير قابل ليعاش طويلاً، وينفلت الفعل للخروج منه.

    لقد أوجد حجم وشكل الفعل لدى ك. لوين الحجر الأساسي لفكرة نظام العالم الشخصي. وسمح الرسم البياني له بتصوير ما يمكن أن يكون عليه الوضع بصفته نظاماً لمجموعة قوى (محركة) مستقلة ومرتبطة بدلالات يوفرها الفاعل ذاته (حيث يرى أن كل تدخل على (تكافؤ معين) يعدل جملة الوضع ويوفر إمكانية مخرج معين).

 

 

عالم المريض المعاش ومساهمة علم النفس المرضي الوجودي

      إن تأثير عالم وصف الظواهر على علم النفس كبير. فحسب الدكتور أ . هيسنار الرئيس السابق للجمعية الفرنسية للتحليل النفساني، مع المدرسة الظواهرية (لأول مرة في تاريخ الثقافة، تؤكد حركة فلسفية في متناول الطبيب النفساني، أن الوعي تعمدي، وفي الوقت نفسه مصدر للدلالة والقيمة. وأن كل كائن بشري لا يفكر ولا يوجد في المحيط البشري بل بواسطته). ويهتم علم النفس المرضي الظواهري الذي حدد ياسبرز (1883 - 1969) معالمه ما يعيشه المريض، وهو إدراكي ووصفي بالدرجة الأولى أو تستلزم طريقته تماثلاً عما يعيشه المريض ووضع المواقف التقليدية المستهدفة تصنيف الأعراض بالنسبة إلى ماهيات تصنيف الأمراض المحددة مسبقاً. (العلاقة القصوى للطبيب مع مريضه هي علاقة وجودية تتجاوز كل معالجة ، ويعني كل ما يمكن أن يكون منظماً أو مخرجاً بصورة منهجية. وتجري المعالجة حينذاك وتنحصر في جماعة كائنات حرة وعاقلة، على صعيد الوجود الممكن).

 

     وتكون التجربة الذاتية للمريض في مركز اهتمام المعالج الذي يبذل الجهد لاستعادة تكوينها بوعيه، في علاقة ودية مسهلة لذلك. وكان ياسبرز، في مجال الطب النفساني أحد الأوائل الذين أخذوا في الاعتبار الهذيان كتجربة أولية متصلبة، أي كشكل من الوجود في العالم وإدراكه وتحديد دلالته. وكان عليه في مؤلف لاحق فتح الطريق إلى الاتجاه الوجودي بوصف حالات (حدس الناس) كمواقف وجودية في وجه الكون. في هذا الاتجاه تعتبر أعمال إ. مينكوفسكي الذي تأثر ببرغسون وأظهر اهتمامه بحالات الذهان والاكتئاب واكتشف أن الاضطراب الأساسي بهذا النمط من المرض هو اضطراب في إدراك الزمن. فعندهما لا يفهم الزمن على أنه دوام موجه نحو المستقبل، ويتيح بالتالي تحقيق ابتكارات جديدة. ويضاف اتجاه تفاضلي للزمن نحو الماضي. وبالنسبة إلى مينكوفسكي إن كل المعاش من الذهان والاكتئاب ناتج عن هذا الاختلال في بنيته العميقة لفهم العالم.

 

    وبالنسبة إلى عالم نفس مرضي وجودي آخر بنسشنغر (1947) فإن وحدة الإنسان - العالم هي أساسية، ووعي الذات هو البديهة لوعي العالم. وحضور العالم يتحقق بتشكيل عالم ومدرك بالعقل، وملموس وتاريخي دائماً، وخاص بكل نمط من الأفراد. وبالنتيجة إن المرض أقل أهمية من الفرد في وضعه المرضي. ويعتبر أن على الطبيب السريري أن يبذل الجهد ليدرك بصورة ملموسة حالة وجود مريضه، بصفته تجربة معاشة و(مشروعاً) مندمجاً في تاريخ. ويكون هدف العلاج حينذاك أن يعيش المريض مجدداً بالاتصال مع الطبيب النفساني المعالج، المراحل المتتالية لهذه التجربة الحية، حيث يعاد (تفسير) الكائن في العالم الذي يجري. وينبغي أن توفق هذه الإعادة للتفسير بين المريض وجسمه بنوع من التجاوز. وحسب علم النفس المرضي الوجودي، يعيش كل مريض عالماً فريداً، وتتكون في وعيه دلالات ليست أقل فردية. وتكون هذه الدلالات منظمة في العالم، وتظهر للمريض على أنها وحدها الواقع الموضوعي.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

     - موكيالي، أليكس (1997). علم النفس الجديد. لبنان: منشورات عويدات.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة