المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

أشكال التفاعل في البحث العلمي

2019-07-07 الكاتب : أحمد شوقي مشاهدات : 163 مره

أشكال التفاعل في البحث العلمي

     لقد عمق التحليل النفساني كل ما يتعلق بالدافع بأشكال التفاعل الثابتة وبتحولاتها، والدافع أحد مفاهيمه الأساسية. أما علم النفس الجديد فإنه يعمق مفهوم التفاعل الذي يقيم عليه بناءه. لذا فقد تناول المقال الحالي أشكال التفاعل بأسلوب يعتمد على إتباع أسس البحث العلمي.

أشكال التفاعل

تتمثل أشكال التفاعل في:

- الاتصال الرقمي والمماثل: لقد حلل علم النفس الجديد بالتفصيل ميزات التفاعل. ويبين في بادئ الأمر أننا نستخدم للاتصال فئتين كبيرتين من الإشارات: إشارات رقمية (كلمات تفهم انطلاقاً من رموز محددة) وإشارات قياسية (حركات، وضع الجسم، المماثل للكلام، كلها تؤدي إلى رموز محددة). إذا التقيت شخصاً على منعطف ممر، وإذا قال لي: (أنا مسرور برؤيتك)، وفي الوقت نفسه، أبدى على منعطف جسده حركة تراجع، إنه (يتصل) بي مع النمط الرقمي والقياسي. شفهياً يقول لي شيئاً معيناً، وبما يشابه الكلام (بوضعه وحركاته) يقول لي شيئا آخر. وفي دراسة أنظمة التبادل، يحاول علم النفس الجديد تحديد معالم هذين المستويين من الاتصال اللذين يعملان في آن معاً.

 

- الاتصال وما وراء الاتصال: لكل اتصال بين الأشخاص ميزة أساسية أخرى هي في آن معاً اتصال (نقل شيء معين) وما وراء الاتصال (وصف ما ينقل في وضع معين). ففي الواقع، حين نتكلم مثلاً، لا يمكن تجنب أن نعني عبر ما يشابه اللغة، ما نفكر فيه بما نقوله: هكذا، يمكن أن أقول: (أحبك) لشخص معين، بلهجة ووضع جسدي يمكن أن يُوحيا بأنني بذاتي لست متأكداً من ذلك. كما أنه، يؤكد شخص شفهياً (أنه حر في التعبير) أمام شخص آخر حاضر في وضعه بينما تكون نظرته هاربة ولا تستطيع الثبات على هذا الشخص، فإنه يتصل بملامح بعيدة عن كونه متأكداً مما يعلن. هذه الميزة الأساسية للاتصال بين الناس هي في الأساس لما تسميه مدرسة بالو ألتو المفارقات العملية.

 

- الاتصال المجازي: إن جميع أشكال السلوك البشري تحمل بالتالي ملامح اتصال مماثلة. ولا تأخذ هذه الملامح المماثلة معناها النهائي إلا في السياق العام. إذا قالت امرأة مثلاً لزوجها: (عندي ألم في الرأس)، فإن إعلانها الصريح يتعلق بعدم ارتياحها (هذا هو المعنى الرقمي)، أما تماثلاً فإنه يمكن أن يعبر هذا الإعلان عن عدم الرضي عن الوضع القائم، كما يمكن أن يكون كذلك التماساً من زوجها لمساعدتها على الاهتمام بالأولاد (يرتبط ذلك بالسياق العام). ومن جهة أخرى، إن سلوكاً في سياق معين يمكن استبداله بسلوك آخر يعبر، في السياق نفسه، عن الشيء ذاته في السلوك الأول. فيقال حينذاك أن السلوك الثاني هو تعبير مجازي عن الأول. وقد أظهر علم النفس الجديد أنه غالباً ما كان وجيهاً اعتبار (الأعراض) التي هي أشكال سلوك (تطرح المشكلة) كتعابير مجازية. المثال على ذلك، حال زوج يعاني متاعب في عمله وتحاول زوجته توفير الراحة له دون جدوى. وحين يتعرض أحد أولادهما لآلام حادة مجهولة الأسباب ويهتم الأب به ويحاول مواساته دون جدوى (مثلما جرى معه من قبل زوجته). فإن التفاعل بين الأب والابن قد حل محل التفاعل الزوجي مموهاً مشكلة الأب. وفي السياق العائلي، يعبر هذا التفاعل عن المشكلة العميقة ذاتها من عدم الاستقرار لهذه العائلة أما مشكلة (خافية عليها).

 

 

تفاعلات متناظرة وتكميلية: ويحصل استقراء متبادل للأدوار حين يتصرف مثلاً، فرد - أ ذو سلطة متفاعلا مع أخر - ب، وتحت تأثير هذا الاستقرار، يردـ ب بسلوك من الخضوع. ويسهل هذا الرد من الخضوع الدور السلطوي للشخص - أ. ويدخل الاثنان حينذاك في مبادلات (تراكمية) تشجع على تكوين الأدوار التكميلية. هذا المسار، هو (الاستقراء التكميلي المتبادل). وعلى عكس هذا المسار، يوجد مسار (من الاستقراء المتناظر) حيث، على فعل أحدهما، يرد النمط ذاته من فعل الآخر، جارّاً الأفراد في مزايدة لا نهاية لها. وحينذاك يبذل الشركاء الجهود لترسيخ واستمرار المساواة في المواقع ويتبادلون التأثيرات (في المرآة). وقد بسط ج. هالي هذا المفهوم للاستقراء المتبادل بالتحدث عن موقع أعلى وموقع أدنى. ويوجه الفرد في الموقع (العالي) وبيده مسؤولية التفاعل، ويصوب صاحب هذه المفاهيم بتحليل أنظمة الموقع (الأدنى) وضعه ويجيب على المبادرات. وتسمح التبادل. ولأجل ذلك، لابد من تفحص كل تبادل في سلسلة التفاعلات التي يجري فيها، ويمكن أن يصنف تبعاً لما جرى قبل ذلك. وقد عرض سلوزكي وبيفن علم تصنيف عام للتسويات التكميلية والمتناظرة.

 

- تفاعلات التثبيت أو الإبطال: في التفاعل يجري على الدوام بناء هوية كل كائن، حسب علم النفس الجديد. فلابد أن تهتم كل دراسة بوضع نظام للأوامر (الصريحة والضمنية). يعرضه كل شخص أو كل مجموعة على الآخرين. ويمكن أن تكون أوامر تثبيت أو أوامر أبطال. وتنجم الاضطرابات في الهوية عن تفاعلات الإبطال بين أم وابنتها الفصامية.

 

- تفاعلات التماس والإقصاء والمخادعة: تفاعل التماس هو رد لا يستجيب بصورة تامة لطلب معين، لأنه يلعب على عناصر مختلفة من الطلب اختيارا لتمييز أحدها فقط. أما تفاعل الإقصاء فهو رد يتحول فيه الطلب من قبل المجيب الذي يضع رغباته الخاصة في المقدمة، ولا يأخذ في الاعتبار السياق العام ومؤشرات الإبطال، ويكون فيه محتوى الرد متعارضاً مع هذه العناصر. وأما تفاعل المخادعة فهو رد على اقتراح يدفع مقدمه إلى الاعتقاد بأنه قال أشياء لم يقلها.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

    - موكيالي، أليكس (1997). علم النفس الجديد. لبنان: منشورات عويدات.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة