المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

أصول علم النفس الحديث

2019-07-07 الكاتب : مدحت جمال مشاهدات : 447 مره

أصول علم النفس الحديث

    يلعب علم النفس دور هام وفعال في ضبط سلوكيات الأفراد لتحديد أساليب التنبؤ بتصرفاتهم وتحديد أنماط سلوكياتهم، ويساعد علم النفس الحديث على التحكم بتلك الأنماط والسلوكيات واختيار طرق التفكير الفعالة التي تجعلهم قادرين على استثمار أوقاتهم بأسلوب صحيح وفعال. لذا فقد سلط المقال الحالي الضوء على أصول ومؤسسي علم النفس الحديث بناء على أسس البحث العلمي.

أصول علم النفس الحديث

    لقي علم النفس الحديث دفعات قوية بتأثير من علوم عدة أهمها ثلاثة كما يلي:

- علم الفيزياء

    اهتم علماء الفيزياء من بين ما اهتموا بالتعرف إلى العلاقة بين الخصائص الفيزيائية أو المنبهات، والخبرات الأولية أو الإحساسات. فالصوت والضوء مثلا منبهات فيزيائية تؤثر في كل منا تأثيرا مختلفا، مثال ذلك دراسة (الإحساسات الصوتية) التي اتضح أنها تعتمد على ذبذبـات (الموجات الصوتية). وقد أصبح ذلك يعرف فيما بعد (وحتى الآن) بمبحث (السيكوفيزياء). وأثرت دراسات كل من (نيوتن وجـاليليو) تأثيرات مهمة في هذه الناحية، إذ بتأثير منهما نشأت المدرسة الترابطية ودراسات تداعي المعاني، بل أن علم النفس الفيزيولوجي الحديث، ما يزال يعتمد حتى اليوم على مفاهيم (نيوتن) في الزمان والمكان والكتلة.

 

- المدرسة الترابطية

     تسلم المدرسة الترابطية بأن الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء  تنقش عليها الخبرات الحسية ما تريد، وتأتي هذه الخبرة عن طريق الحراس، فالعقل البشري يشمل وحداث الشعور والإحساس بحيث تتخذ صورة غير مترابطة، ولكنها تبدأ في الترابط ومن هذا الترابط تتواجد كافة العمليات العقلية من تصور وابتكار وتفكير، وهو ما تقوم المدرسة الترابطية بدراسته عن طريق تفكيك تلك العناصر ةتفسيرها وتجميعها في وحدات مركبة ومنظمة.

 

الفيزيولوجيا ( هلم وظائف الأعضاء)

    اهتمت الفيزيولوجيا بدراسة المنعكسات وهي الوحدة الوظيفية الأولى للاستجابة، وأبسط شكل من أشكالها، وبدأ دراستها الفيلسوف الفرنسي (رينه ديكارت) وتابعوه، ثم طور هذه الدراسة كل من: وليم جيمس، تشرنجتون، سيشنوف، بختريف، بافلوف، علماء النفس الألمان مثل فونت. ولقيت هذه الدراسات المهمة دفعات قوية نتيجة للتقدم الذي أحرز في العلوم الطبيعية وعلم الحيوان. وللدراسات الفيزيولوجية تأثير كبير في علم النفس الحديث.

 

 

- نظرية التطور

    هذه النظرية قديمة منذ قدامي فلاسفة اليونان، ولكن الذي بلورها ووجد الأدلة عليها هو (تشارلز دارون) الانجليزي عام (١٨٠٢ - ١٨٨٢). وقد أثرت هذه النظرية في علم النفس تأثيرا كبيرا من حيث بيانها أن بين الحيوان والإنسان استمرار واتصالا في الحياتين العضوية والنفسية، وان التطور لـيس عضويا فقط بل أنه يمكن أن يلحق الوظائف العقلية. وقد أصبحت نظرته حجر الزاوية في علم النفس المقارن ومن تأثيرها برز في علم النفس مفهوما التكيف والتوافق إلى الدرجة التي عند بعض المتخصصين علم النفس هو علم دراسة التوافق. كما نبهت علماء النفس إلى دراسة كل من مراحل النمو وأثر الوراثة والبيئة والفروق الفردية والفروق بين الجماعات السلالات ومختلف الأنواع الحيوانية. وبتأثيرها كذلك حدث اهتمام يبحث وظيفة العمليات العقلية فنشأ الاتجاه الوظيفي.

     كان كل ما سبق ذكره من فلاسفة وعلماء وعلوم مجرد تمهيد للتربة، وتهيئة لظهور علم النفس الحديث، لكي يتحدد شكله ومضمون، منهجه وموضوعه. فكان ما سبق تمهيدا لظهور مجموعة عظيمة من العلماء الألمان، يرجع إليهم في الحقيقة فضل التأسيس المباشر لعلم النفس الحديث، ومنهم: (موللر، فخنر، فيبز، هلمهلتز، فونت) وغيرهم. ولأهمية (فونت) الذي يعد بحق مؤسس علم النفس الحديث، فستعالج فيما يلي إضافاته بإيجاز.

 

- مؤسس علم النفس الحديث

     يعتبر فونت مؤسس علم النفس الحديث يدعي فلهلم فونت  (١٨٣٢- 1920) الرجل العظيم في تاريخ علم النفس، ومؤسس علم النفس التجريبي، وواضع علم النفس الفيزيولوجي. فقد أسس أول معمل سيكولوجي مهم ومنتج عام ١٨٧٩ في لايبزج بألمانيا، وأسس أول مجلة خصصت لنشر تقارير الأبحاث السيكولوجية، وهو واضع (خداع فونت) (خداع بصري هندسي)، ومبتكر جهازين لتحديد العتبات الفارقة.

وترجع أهمية أعمال فونت إلى ما يلي:

-  ساعد على استقلال علم النفس وجعله يستقل فعلا.

- أكد على ضرورة إتباع المنهج التجريبي في البحث، ومن ثم أعطاه أساساً علمياً قوياً.

- أخضع منهج الاستبطان للاختبار، ومن ثم أتاح الفرصة لنشأة نظريات ومدارس أخرى بدأت بنقد للاستبطان مما أثرى المجال.

    ومن بين الدراسات التي قام بها (فونت) دراسته عن التداعي أو الترابط متأثرا بـ (فرنسيس جولتون) ودراسته للإرادة متأثرا بـ شوبنهاور. وفونت من أهم من بحث في سيكولوجية الزمن: إدراك الزمن والإحساس بالزمن وتقدير الفترات الزمنية. وأعاد (فونت) صياغة مبادئ دارون للتعبير الانفعالي، فاقترح نظرية من ثلاثة أبعاد للشعور أو الخبرة هي: الإحساسات والصور والمشاعر، وله كذلك نظرية في تركيب الشخصية. واهتم فونت في معمله هو وتلامذته  بدراسة كل من زمن الرجع (الذي خصص له سدس وقت العاملين في معمله وجهدهم)، واهتم كذلـك بدراسة التفكير والتذكر والحواس (وبخاصة البصر) والانتباه والتعلم والتخيل. 

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

 - عبد الخالق، أحمد محمد. دويدار، عبد الفتاح محمد (1999). علم النفس أصوله ومبادئه. القاهرة. دار المعرفة الجامعية.

 

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة