المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

الاتجاهات في البحث العلمي

2019-07-07 الكاتب : أحمد شوقي مشاهدات : 508 مره

الاتجاهات في البحث العلمي

    تمثل (الاتجاهات) أحد المفاهيم التي ابتدعها علماء النفس ضمن أطر البحث العلمي في محاولاتهم التعرف على حقيقة ما يدور داخل ذلك الصندوق المغلق الذي نطلق عليه المخ عن تلك الأشكال والأنماط المتباينة أو المتكررة من الإنساني والذي ينتج السلوك. وبالتالي فالاتجاهات لا تُرى ولكن يمكن استنتاجها، ومن هنا يأتي الاختلاف حول تحديد ماهيتها وتعريفها بدقة. لذا فقد تناول المقال الحالي ماهية الاتجاهات وعناصرها.

ماهية الاتجاهات

     يمكن تعريف الاتجاهات تعريفاً جامعاً شاملاً على أنها (تنظيم متناسق من المفاهيم، والمعتقدات، والعادات، والدوافع بالنسبة لشيء محدد). وليس معنى هذا التعريف أن مفاهيم هامة مثل الدوافع وخصائص الشخصية ليس لها وظيفة إلا أن تكون جزءاً من الاتجاهات بل على العكس فإن لها وظائفها الأساسية الخاصة ولكنها إلى جانب هذا تتكامل وتتفاعل لتنشئ اتجاهات الفرد وميوله حيال أشياء بعينها. ويميل البعض إلى التمييز بين القيم وبين الاتجاهات.

     والشخص لا يستطيع تكوين اتجاه حيال أي شيء أو شخص إلا إذا كان هذا الشيء أو الشخص موجوداً في محيط إدراكه. أي أن الفرد لا يستطيع تكوين اتجاهات حيال أشياء لا يعرفها أو حيال أشخاص لم يتفاعل معهم، فالشخص المقيم في غابات الكونغو قد يصعب تصور أنه يحتفظ باتجاهات حيال أصحاب الملايين في أمريكا. وينطبق هذا الوصف على الشخص الأمريكي العادي الذي تبعد أشياء كثيرة من معالم الحياة خارج الولايات المتحدة عن مجال إدراكه وبالتالي فهو لا يستطيع تكوين اتجاهات حيال قضية فلسطين مثلاً لأنه لا يعرف عنها شيئاً. 

 

عناصر الاتجاه:

للاتجاه ثلاثة عناصر هم:

- العنصر الفكري.

- المشاعر.

- الميل للسلوك.

     العنصر الفكري أو العقيدة. مثال علي ذلك أن اتجاهات العربي العادي تجاه قضية فلسطين تتكون من فهمه لحقيقة إسرائيل وطبيعتها العدوانية، من إدراكه لحقوق أهل فلسطين في أرضهم، ومن علمه بحقيقة الظروف العالمية المحيطة بالصراع العربي الإسرائيلي. أما المشاعر فهي تعبير عن الجانب العاطفي في الاتجاه، وعلى هذا الأساس فإن الاتجاه العربي نحو قضية فلسطين يحتوى بجانب العنصر الفكري القائم على المعرفة والعقيدة، على جانب عاطفي أساسه كراهية إسرائيل والعطف على اللاجئين العرب المشردين من ديارهم والسخط على الولايات المتحدة الأمريكية التي تساعد إسرائيل وتناصرها ضد العرب، وأخيرا فإن الاتجاه يحتوى على عنصر ثالث هو الميل للسلوك بطريقة محددة حيال الموضوع . فالعربي قد يكون ميله هو للعمل الفدائي ضد إسرائيل وتصعيد المقاومة الشعبية، وبالتالي فإن اتجاهه حيالها سوف يتخذ نغمة ضرورة إبادة إسرائيل أو حتمية إعادة الحق العربي لأصحابه

.

 

      وهكذا أن تأثير الاتجاهات على السلوك يتوقف على عاملين أساسيين.

- نوع الاتجاه حيال الموضوع (اتجاه موجب أو سالب) وشدته مثلا إذا كان الفرد لديه اتجاه مؤيد لتحرير المرأة ومساواتها بالرجل، فإن مدى تأثير هذا الاتجاه على سلوكه يتوقف على شدة هذا التأييد وقوته.

- بساطة أو تعقد عناصر الاتجاه الثلاثة، فقد يقوم الاتجاه على قدر ضئيل من المعلومات أو المعرفة، وقد ينطوي الاتجاه على مشاعر باهتة غير متحمسة للموضوع وبالتالي فإن السلوك سوف يختلف من حالة لأخرى طبقا لدرجة بساطة أو تعقد مكونات الاتجاه،

 

     من ناحية أخرى فإن التوافق بين مجموعات الاتجاهات التي يحتفظ بها الفرد حيال الموضوعات المختلفة يمثل هدى الوحدة والتجانس في شخصيته وبالتالي تؤثر على نمط سلوكه. بمعنى هل تتفق اتجاهات الفرد حيال أحد الموضوعات الاقتصادية مثلاً مع اتجاهاته حيال الموضوعات الاقتصادية الأخرى التي يلم بها وهل تتفق اتجاهاته الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية جميعاً؟ إذا وجد مثل هذا التوافق نستطيع القول بأن الفرد قد تكونت له (عقيدة) (أيديولوجية).

 

    والاتجاه يعبر عن وجهة نظر الفرد الشخصية التي تساعده على التواجد في البيئة المحيطة والتأقلم مع ما يسكنها من خلال تنظيم رد الفعل أو الاستجابة التي يبديها الفرد بالنسبة للحوادث المختلفة. من ناحية أخرى فإن تلك الاتجاهات إذا لم تتطور تؤدى إلى الجمود وميل الفرد إلى تنميط أساليب سلوكه دون تغيير. أي أن الاتجاه يمثل وجهة نظر الفرد بالنسبة لموضوع معين كان يكون للفرد وجهة نظر في موضوع التأميم أو الحرب أو العنصرية أو اشتراك العمال في الإدارة. ووجهة النظر قد تكون مؤيدة أو معارضة لجوانب الموضوع المختلفة، ولكنها سواء كانت ايجابية أو سلبية، فإنها تعمل على تحديد السلوك الذي سيتبعه الفرد حين يعرض عليه هذا الموضوع.

 

   مثال على ذلك لو كان بعض أعضاء مجلس إدارة إحدى الشركات يدرسون موضوعا لمنح العمال مزيداً من الخدمات والمزايا، فإن سلوك الأعضاء حين أخذ الرأي بالتصويت سوف يتوقف على اتجاهاتهم نحو العمال، فالبعض يكون مؤيدا لحصول العمال على مزيد من الخدمات والمزايا، باعتبارهم قوة إنتاجية أساسية وأنهم نشطون مكافحون بينما يرى بعض الأعضاء الآخرين أن العمال كسالى بطبعهم وبالتالي فهم يحصلون على قدر بتناسب مع ما يبذلونه من جهد. ومن هنا يتضح لنا أن الاتجاهات لا تقبل الملاحظة المباشرة بل يمكن أن يتم استشفاف ماهيتها من خلال مراقبة سلوك الإنسان في السياقات الاجتماعية. كذلك يمكن الحصول على معلومات عن الاتجاهات باستخدام أساليب الاستقصاء بطلب إلى الفرد الإجابة عن مجموعة الأسئلة ومن خلال تلك الإجابات يمكن الوصول إلي حقيقة اتجاهاته بالنسبة للموضوع محل البحث. وما يهمنا تأكيده هنا أن السلوك الإنساني في المواقف الاجتماعية يتأثر إلى حد بعيد بنوع الاتجاهات التي يؤمن بها الفرد بالنسبة للموضوعات المختلفة. فالاتجاهات تؤثر على الإدراك والحكم الشخصي على الأمور، كذلك تؤثر الاتجاهات على القدرة على التعلم. من ناحية أخرى فإن الاتجاه يختلف عن الرأي. حيث يعتبر الرأي هو التعيير الشخصي عن الاتجاه. فالفرد قد يكون له اتجاه معارض لدخول العمال في مجالس إدارات الشبكات.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

     - السلمي، على. (1995). السلوك الإنساني في الإدارة. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة