المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

التأطير في علم النفس

2019-07-07 الكاتب : مدحت جمال مشاهدات : 369 مره

التأطير في علم النفس

     تنطلق بنائية مدرسة بالو ألتو من مبادئ الترقيم والتأطير. وتبقى ظاهرة معينة غير مفهومة طالما بقي حقل الملاحظة غير واسع بشكل كاف لكي يدخل فيه السياق الذي تحدث فيه الظاهرة المذكورة. لذا فقد تناول المقال الحالي التأطير أو تحديد النظام المناسب.

التأطير أو تحديد النظام المناسب

     يؤدي عدم القدرة على إدراك تعقيد العلاقات بين واقعة وإطار تدخل فيه، وبين جسم ووسطه إلى أن يجد نفسه، الملاحظ لشيء ما (سري) مدفوعاً لكي يضفي على موضوع الدراسة خصائص ربما لا تكون موجودة فيه. كما يقول واتزلويك، رئيس هذه المدرسة، لتأكيد هذه الفكرة: (بالتركيز على السلوك الوحيد لفرد معين، يمكن اعتباره فريقاً، بينما لا يظهر هذا السلوك ذاته في سياق التفاعلات مع الأعضاء الآخرين لمجموعته، مرضياً بل (تكيفاً). فيقدم بذلك مثالاً لزوجة تحتاج إلى الكثير من المعلومات لمعرفة أين هي مع زوجها من ذلك، بينما لا يحتاج زوجها إلا إلى القليل من المعلومات.

 

    وإذا استشارت هذه المرأة طبيباً نفسانياً، أو باحث في علوم النفس يمكن أن يظهر سلوكها كأنها توافق على جميع معايير الغيرة (المرضية) في حين أنه ليس إلا نتيجة للتفاعل: حيث تريد المرأة أن تعرف أكثر، وتسعى أكثر في هذا الاتجاه، ولديها أقل مما تريد، لأن موقفها يطلق موقفاً انطوائياً لدى الزوج. ويكون سلوكها بالتالي غير قابل للإدراك خارج تفاعلها مع زوجها. ويكون الانخداع تاماً، إذا درس سلوكها بطريقة تقليدية، بعزله ومقارنته ميزات شخصيتها. ويجب بالتالي (تأطيره) ووضعه في سياق معين، هو هنا سياق تفاعلي.

 

     التأطير، لدى واتزلويك، هو إعادة تحديد للوضع أو انتقال إلى ما وراء رؤية الوضع من أجل تغيير معني العلاقات بين الفاعلين. وفكرة (التأطير) هي كذلك أساسية في جميع الدراسات حول تغيير السلوك. ولتعديل سلوك معين، ينبغي بشكل أساسي تعديل النظام الذي يتم فيه السلوك. لكن هذا النظام غالباً ما يكون خارج المتناول، لأنه يتعلق عامة بالوسط العائلي الذي عاش فيه الشخص طفولته. ويجدر في الواقع أن نعتبر أنه يوجد في أول الأمر بصفة واقع ذاتي، وأن علينا أن نطور الإدراك لدى الفاعل. هكذا، فإن أحد أهداف التغيير يكمن في تغيير السياق (ما يغير اتجاه السلوك المطعون فيه بصورة أوتوماتية) أو في تعديل الإدراك لدى فاعل السياق: ذلك هو أساس تقنية إعادة التأطير.

 

 

- الملاحظة الإجمالية وإعادة بناء النظام: لقد صاغ بيردويتل مجازاً يترجم جيداً ما يجب أن تكون عليه الملاحظة في علم النفس الجديد. ولا يمكن تحليل أفعال فرد إلا في السياق الذي تجري فيه. وكان بيردويتل يعلـم تلاميذه متابعة مباراة ما دون النظر أبـداً إلى الكرة، ومعرفة أين توجد عبر مراقبة الـلاعبين وحركاتهم. فكان يجب إذا أن نتعلم عدم تركيز انتباهنا على الظاهرة التي نريد تحليلها بأي ثمن وأن نتعلم النظر حول المكان لإدراك مجموع الأشخاص المشتركين وتنوعات أفعالهم. ويذكرنا لاينغ أنه حين تركز المراقبة على عنصر واحد لنظام معين، يمكن (رؤية ما يجري بقدر ما يرى عبر نظارة سوداء في غرفة مظلمة). لإدراك نظام من التفاعل، يجب إذا إعادة تشكيل الوضع الكلي، وأعمال الفاعلين في هذا الوضع بالتكامل خاصة بين العناصر التاريخية للوضع.

 

المراقبة (الفورية) والبحث عن (كيف): إن مدرسة بالو ألتو هي التي شددت على ضرورة مراقبة أشكال السلوك القائمة لفهم مرضية الفرد. ويرى واتزلويك في الواقع أن (السلوك يتحدد دون شك، جزئياً على الأقل، بالتجربة السابقة، لكنه يعرف كم من المغامرة في البحث عن أسبابه في الماضي. فالذاكرة تقوم بشكل أساسي على تجارب ذاتية. غير أن كل ما يقوله أ لـ ب عن ماضيه شديد الارتباط بالعلاقة الجارية بين أ أو ب ويتحدد بها بالمقابل، إذا درست بصورة مباشرة علاقة فرد بأعضاء محيطه. ويمكن الوصول إلى التحقق من نماذج العلاقة التي كانت لها بتحديد إستراتيجية تدخل علاجي ملائمة قدر الإمكان. هذا قيمة تشخيص تسمح الخط من المقاربة هو بالتالي البحث عن نموذج فوري أكثر مما هو البحث عن معنى رمزي للبواعث أو الأسباب المستخلصة من الماضي. ويدفع العرض معناه إذا استبدل في سياق التفاعل الجاري بين فرد ووسطه البشري، ويظهر العرض كأنه حشو، كقاعدة لهذا (الدور) الخاص الذي يميز تفاعلهما وليس كنتيجة لنزاع بين تفاعل القوى النفسانية المفترضة.

 

المراقبة (الفورية) والبحث عن (كيف): إن مدرسة يالو ألتو هي التي شددت على ضرورة مراقبة أشكال السلوك القائمة لفهم مرضية الفرد. ويرى واتزلويك في الواقع أن (السلوك يتحدد دون شك، جزئياً على الأقل، بالتجربة السابقة، لكنه يعرف كم من المغامرة في البحث عن أسبابه في  الماضي. فالذاكرة تقوم بشكل أساسي على تجارب ذاتية. غير أن كل ما يقوله أ لـ ب عن ماضيه شديد الارتباط بالعلاقة الجارية بين أ أو ب ويتحدد بها بالمقابل، إذا درست بصورة مباشرة علاقة فرد بأعضاء محيطه. ويمكن الوصول إلى التحقق من نماذج العلاقة التي كانت لها بتحديد إستراتيجية تدخل علاجي ملائمة قدر الإمكان.

 

- البحث في (كيفية) الاضطرابات الحالية لأشكال السلوك: (بدل أن يطرح سؤال لماذا (لماذا يعني على أساس أية أسباب محددة ناشئة في الماضي، يتصرف فرد اليوم بهذه الطريقة اللاعقلانية أو تلك؟) وطرح باتيزون السؤال التالي: أية تأثيرات تغير أسبابها الخاصة؟) أو كذلك: (ماذا يجب أن يكون سياق العلاقات الخالي الذي يشكل السلوك المعني ردة فعل متكيفة ورشيدة، بالأحرى ردة الفعل الوحيدة الممكنة؟). بالنسبة إلى علم النفس الجديد، يجب أن يستبدل البحث عن الأسباب بالبحث عن آلية الدور وقواعده.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

     - موكيالي، أليكس (1997). علم النفس الجديد. لبنان: منشورات عويدات.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة