المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

العلوم السلوكية في البحث العلمي

2019-07-08 الكاتب : مدحت جمال مشاهدات : 300 مره

العلوم السلوكية في البحث العلمي

     إن دراسة العلوم السلوكية الإنساني تستمد مقوماتها من مبادئ ومفاهيم علوم السلوك ونتائج البحث فيها. وتستهدف الدراسة العلمية بناء نماذج تصف وتحلل العلوم السلوكية في مظاهره وأبعاده المختلفة وبالتالي تسهم في تكوين نموذج شامل لتفسير سلوك الإنسان والتنبؤ بأنماطه المستقبلية. لذا فقد تناول المقال الحالي ماهية العلوم السلوكية في البحث العلمي.

ماهية العلوم السلوكية في البحث العلمي

     إن تعبير علوم السلوك أو العلوم السلوكية يعد واحداً من التعبيرات الحديثة في ميدان العلوم الإنسانية، ولكنه بالرغم من حداثته قد اكتسب انتشاراً واسعاً أضفي عليه هالة غير عادية، الأمر الذي قد يؤدي إلى توقعات أكثر كثيراً مما يمكن لهذه العلوم أن تحققه.

 

    وعلى الرغم من انتشار علوم السلوك إلا أن الاتفاق ليس تاماً على مضمون هذه العلوم وما تحتويه من مجالات البحث والاهتمام. وفي محاولة لتبيين ماهية هذه العلوم السلوكية يمكن الابتداء بأن نضعها في مجموعة العلوم الاجتماعية والتي تضم عادة الفروع الآتية:

- الانثروبولوجيا (علم الإنسان).

- الاقتصاد.

- التاريخ.

- العلوم السياسية.

- علم النفس.

- علم الاجتماع.

 

     وليس هناك شك أن شئون الإنسان ومظاهر حياته وسلوكه على درجة عالية من التعقد والتشابك بحيث يصعب تصنيفها تصنيفاً يتطابق تماماً مع تقسيم العلوم الاجتماعية. فمثال ذلك هناك درجات من التداخل بين فروع للعلم في المجموعات كعلم التاريخ مثلاً الذي تندرج أجزائه منه في قائمة العلوم الاجتماعية، بينما تنتمي أجزاء منه إلى فئة العلوم الإنسانية كما أن الاقتصاد يتداخل مع العلوم السياسية، بينما علم النفس يتشابك مع العلوم البيولوجية. آخذا في الاعتبار تلك الحقيقة عن تداخل العلوم وتشابكها، فإن علوم السلوك تركز أساساً على ثلاثة من العلوم الاجتماعية هي:

- الانثروبولوجيا (علم الإنسان).

- علم النفس.

- علم الاجتماع.

 

     وعملاً بقاعدة التداخل بين العلوم، فإن علوم السلوك لا تحوي كل مجالات الاهتمام في العلوم الثلاثة السابقة حيث نجد أجزاء من الانثروبولوجيا وعلم النفس مستبعدة من قائمة العلوم السلوكية، ومن ناحية أخرى فإن بعض الاهتمامات السلوكية في علوم السياسة والقانون والاقتصاد يمكن اعتبارها من علوم السلوك. والقاعدة التي يمكن الاستناد إليها للتمييز بين علوم السلوك من ناحية، وغيرها من العلوم الاجتماعية أو الإنسانية من ناحية أخرى، هي أن علم السلوك ينبغي أن يتصف بصفتين أساسيتين هما:

- أن يكون موضوع البحث في العلم هو السلوك الإنساني.

- أن تتم دراسة السلوك الإنساني بالاعتماد على الطريقة العلمية.

 

   

 

 وليس هناك شك أن الصفة الأولي ليست جامدة في إطلاقها، فإن بعضاً من علماء النفس يدرسون سلوك الحيوان بهدف التوصل إلى فهم مظاهر السلوك الإنساني بأسلوب غير مباشر. إن الهدف العلمي من وراء دراسة السلوك الإنساني هو التوصل إلى استنتاجات وتعميمات عن سلوك الأفراد والجماعات تؤيدها الأدلة الميدانية التي تتجمع نتيجة لبحوث ودراسات محايدة وموضوعية. تلك الأدلة ينبغي أن تكون قابلة للتحقيق بمعرفة الباحثين الآخرين. كما أن إجراءات التوصل إليها ينبغي أن تكون معلومات ومتاحة لإعادة التطبيق.

 

     وكما سبق أن أوضحنا فإن غاية علوم السلوك هي فهم وتفسير السلوك الإنساني والتنبؤ به بنفس المنطق الذي يحاول فيه العالم الطبيعي أن يفهم ويفسر ويتنبأ بسلوك المادة. ويمكن تحقيق هذه الغاية من خلال تجميع المعلومات والحقائق عن جوانب وأبعاد السلوك الإنساني بشكل متراكم ومستمر حتى تتكامل المعرفة في شكل نظريات أو مبادئ وقوانين.

 

    ومن ثم يمكن وصف علوم السلوك بأنها تهتم أساساً بتجميع معلومات أصيلة عن السلوك المباشر للأفراد والجماعات الصغيرة، على العكس من علوم الاقتصاد والسياسة والتاريخ التي تستهدف أساساً وصف سلوك تجمعات كبيرة (شعوب وأمم مثلاً). أي أن علوم السلوك هي تلك المجموعة من المبادئ والمفاهيم الأساسية عن سلوك الأفراد والجماعات، والتي تم تجميعها بأساليب العلم وطرق البحث المؤكدة.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

    - السلمي، على. (1995). السلوك الإنساني في الإدارة. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر.

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة