المدونة

مناهج البحث

تاريخ دراسة الحالة في علم النفس

2019-07-30 الكاتب : أحمد شوقي مشاهدات : 1077 مره

تاريخ دراسة الحالة في علم النفس

     تاريخ الحالة هو ترجمة حياة الشخص أو سيرته، وتعد هذه الطريقة مصدرا مهما للمعلومات بالنسبة إلى علماء النفس الذين يدرسون الأفراد. ومع ذلك فمن الجائز أيضا أن يكون هناك تاريخ حالة للمؤسسات أو المنظمات الاجتماعية وغيرها، وكذلك بالنسبة إلى مجموعات الأشخاص. لذا فقد تناول المقال الحالي تاريخ دراسة الحالة في علم النفس.

تاريخ دراسة الحالة في علم النفس

     وتتكون تواريخ الحالة غالبا عن طرق بناء السيرة الذاتية للشخص من جديد، على أساس الأحداث والسجلات التي تذكرها. ويعد بناء السيرة الذاتية من جديد أمرا ضروريا، لأن التاريخ المبكر للأشخاص غالبا ما يكون بعيدا عن اهتمامهم الحالي، إلى أن يظهر لدى هذا الشخص نوع ما من المشكلات، عندئذ تكون معرفة الماضي مهمة لفهم السلوك الحاضر، وقد ينتج عن هذه الطريقة الاسترجاعية تشويه للحوادث أو سهو عن بعضها، ولكنها غالب ما تكون هي الطريقة الوحيدة المتاحة.

     ويعتمد تاريخ الحالة أساسا على المقابلات الشخصية، ولكنه يمكن أن يعتمد أيضا على منهج الدراسة الطولية، وتتم مثل هذه الدراسة عن طريق تتبع فرد أو مجموعة من الأفراد عبر فترة زمنية ممتدة، مع أخذ قياسات وإجراء ملاحظات، في فترات دورية، وذلك كأن ندرس عبقريا فذة أو مجرما عاتيا أو مريضا عقليا، مجموعات ووحدانا ومزية الدراسة الطولية أنها لا تعتمد على ذاكرة الأشخاص اللذين تجري لهم المقابلة، ولكن لا يخفى ما تتطلبه مثل هذه الدراسة من جهد غير قليل.

     ويسمى تاريخ الحالة عندما يستخدم في علم النفس الإرشادي أو علم النفس الإكلينيكي: تاريخ الحالة الإكلينيكية، وهو عبارة عن سجلات الإرشاد أو العلاج التي سجلها الأخصائيون النفسيون أو المرشدون أو الأطباء النفسيون، وتتضمن هذه السجلات تقارير عن المشكلات والأساليب التي استخدمت في الإرشاد أو العلاج. ويمكن أن تكون هذه التقارير مادة لدراسة مستفيضة من قبل أخصائيين آخرين غير الذين قاموا بتسجيلها، فقد تتضمن معلومات تفيدنا في فهم السلوك. ولكن يجب أن تقبل مثل هذه التقارير باحتراز كبير، نظرا للذاتية والطبيعة غير المضبوطة للملاحظة الإكلينيكية، ويجب أن تختبر المعلومات التي تم التوصل إليها بهذا الأسلوب بأساليب أخرى أكثر تنظيما كالاختبارات أو التجارب، والتي قد تؤكد ملاحظات المرشد أو المعالج أو تنفيها. وفي نطاق العلوم الاجتماعية والسلوكية يتم استخدام مفهوم دراسة الحالة لأغراض وصفية وتحليلية دقيقة.

   

 

 ولا شك أن المعرفة في كل مجال من مجالاتها تتطور تبعا لتطور طرق البحث في ذلك المجال. وفي كل عصر أهتم العاملون في مجال العلوم والسلوكية والاجتماعية والإنسانية بتحديد معالم الطرف والوسائل التي من شأنها الرفع من مستوى مناهج البحث، لاسيما وأن اختلاف العلوم في موادها يستدعي اختلافنا في طرائق بحثها. ويقترن دور منهج البحث العلمي بمدى تطور العلم، فلو تطور المنهج تطور العلم، وكذلك لو انحسر المنهج واضمحل مداه لاعترضت المشكلات العلم من كل جانب.

      ومن الواضح أن ثمة فروق بين المنهج في مجموعه والمنهج في تطبيقاته في كل علم على حده حيث تختلف طرق الاستدلال باختلاف العلوم، بل داخل العلم الواحد. وبديهي أن في كل مرحلة من مراحل البحث العلمي نبدأ دائما بشيء له طبيعته النظرية وذلك كالفرض أو الحكم السابق أو المشكلة. هذه الأشياء التي نبدأ بها يحثنا هي التي توجه مشاهداتنا على نحو معين وتساعدنا على انتخاب ما قد تكون له أهمية في نظرنا من بين عدد لا يحصى من الأمور المشاهدة.

     وفي إطار الحديث عن المنهج يجدر بنا أن توضح منذ البداية أن قيمة أي منهج أو صحته تبقى نظرية وذاتية إذا لم يجد من يحسن التعامل معه ويحسن تطبيقه، إذ إنه كثيرا ما يحدث نتيجة للمغالطة وعدم الدقة في التعامل مع المنهج أن يضعف أمل الناس في جدوى المنهج نفسه، ويغيب عنهم أن العيب في طريقة التعامل معه. ويصدق ذلك بوضوح تام على منهج دراسة الحالة - الذي نحن بصدده ـ إذ أنه كثيرا ما وجه النقد إلى هذا المنهج بوصفه غير جدير بالثقة وبالتالي غير علمي كمنهج لدراسة سلوك الإنسان، وقد استند هذا النقد إلى ملاحظتين هامتين: الأولى، أن البـيانات الخاصة بتاريخ الحالة تعتمد على تذكر الحوادث الماضية أو استدعائها إما بمعرفة العميل المبحوث أو بمعرفة الشخص المدلي بالبيانات، والاستدعاء كما هو معروف أمر غير دقيق وبخاصة إذا كان مرتبطا بحوادث وقعت منذ سنوات عديدة.

     والثانية، إن أي بيان يعطى قد يحاط بهالة أو قد يكون متحيزا مما يؤدي تبعا لذلك أن يجيء مشوها إما شعوريا أو لا شعوريا، وهذه اعتراضات سليمة ينبغي أن تكون في الحسبان عند أخذ تاريخ الحالة أو عند تفسير ذلك التاريخ على حد سواء، بيد أنها ليست من الوجاهة بحيث تؤدي إلى رفض دراسة تاريخ الحالة بوصفة منهجا علميا. وعلى المتخصص في علم النفس، بدلا من ذلك، أن يستخدم كل الوسائل الممكنة لكي يهبط باحتمال الخطأ في هذا المنهج إلى أدنى قدر مستطاع. وهذا ما يضطلع به هذا البحث ويهدف إليه.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

      - عبد الخالق، أحمد محمد. دويدار، عبد الفتاح محمد (1999). علم النفس أصوله ومبادئه. القاهرة. دار المعرفة الجامعية.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة