المدونة

مناهج البحث

مناهج البحث في علم النفس

2019-07-31 الكاتب : عمر أحمد مشاهدات : 106 مره

مناهج البحث في علم النفس

     من أهم أساسيات البحث في علم النفس الالتزام بمبادئ وقواعد تصل بالباحث إلى الحصول على النتائج التي تخدم أهداف البحث في علم النفس وتخرج النتائج منضبطة معبرة عن حقائق يمكن تعميمها، ولا يتحقق ذلك إلا إذا التزم الباحث بمنهج محدد له قواعد وضوابط حسب نوع البحث العلمي الذي يقوم به الباحث.

     وعلم النفس هو علم منضبط بقواعد وأصول، والبحث فيه يسير وفق مناهج بحث تختلف باختلاف طبيعة البحث وأهدافه، وبناء على ذلك فقد تناول المقال الحالي أهمية مناهج البحث في علم النفس الحديث.

 

أهمية مناهج البحث في علم النفس الحديث

    مناهج البحث العلمي هي ما تميز الكتابة العلمية عن كتابة الخواطر أو تدوين الأفكار أو غيرها من الكتابة التي لا تكون منضبطة بمنهج وإنما عبارة عن تعبير عن الأفكار التي تدور في ذهن الكاتب دون تحديد الخطوات والقواعد التي يلتزم بها الكاتب.

    وكلما زاد المنهج دقة وصوابا وكلما كان أكثر ملائمة للظاهرة المدروسة كانت المعطيات أكثر دقه وسلامة بل وأكثر قابلية للتطبيق ومن ثم استخدام العلم وتقنياته في تطوير المجتمع والنهوض به وهو الأمر اللي يمثل الهدف الأسمى أمام علمائنا في الوقت الحاضر، ولا شك أن ما أحرزه العلم من تقدم يرجع إلى ما حدث من تطور في مناهج البحث وأدواته وعلي ذاك فإن المنهج لا يقل أهمية ولا قدرا عن النظرية أو القانون في المجال العلمي، وجدير بالملاحظة أن ما أحرزه علم النفس الحديث من تقدم إنما يرجع إلى انتهاجه المنهج العلمي وخاصة في عمليات التشخيص وتطبيق تقنيات القياس النفسي والتربوي واستخدام منهج الملاحظة بأنواعها. وكذلك التطور الهائل الذي لحق مناهج العلاج النفسي.

    وفي الواقع فإن مناهج البحث العلمي هي الحاكمة على ما ينتجه البحث العلمي من نظريات أو قوانين، حيث تمنح دقة المنهج العلمي وانضباطه النظرية أو القانون المصداقية والتعميم.

تطور منهج البحث في علم النفس الحديث

     لقد تطور الفكر السيكولوجي حيث تحرر من سيطرة الخرافة والشعوذة والدجل والأوهام فقد مرت أوقات كانت الأمراض العقلية والنفسية التي تصيب الإنسان تنسب إلى مس من الجن والشياطين أو الأرواح الشريرة التي كان يعتقد أنها تلبس جسد الإنسان، ولقد تحول الفكر السيكولوجي من ذلك إلى الفكر الفلسفي وظلت الموضوعات النفسية تدرس في إطار الفلسفة التي كانت تضم جميع العلوم ومن ثم كان يطلق عليها أم العلوم. كانت الموضوعات والظواهر النفسية تدرس بالمنهج الفلسفي والتأمل والنظر ثم تحول الفكر السيكولوجي إلى المنهج العلمي الموضوعي ولذلك أستعار علم النفس من العلوم الطبيعية المناهج التي تستخدمها الملاحظة والتجربة والموضوعية. واستخدام علم النفس الرياضة أو الإحصاء لغة في وصف معطياته وفي استخلاص النتائج والحقائق والقوانين والنظريات. ومن هنا أقيمت معامل علم النفس ومختبراته وتم وضع العديد من الاختبارات والمقاييس وثم تصميم مئات الأجهزة والأدوات التي تستخدم في قياس قوي الإنسان وأمراضه قياساً وكمياً. لقد استمد علم النفس الحديث خاصية العلم من انتهاجه المنهج العلمي ولذلك أصبح علم النفس الحديث يقف في مصاف العلوم الطبيعية الأخرى كعلم الطب وعلم وظائف الأعضاء وعلم التشريح وعلم الحياة.

    وإن كنا لا ننكر أن الظواهر التي يتصدى علم النفس لدراستها أكثر صعوبة وأكثر غموضا وأكثر تعقيدا وأكثر تداخلا بل وأكثر تأثرا بالعوامل الذاتية سواء باعتبارها نابعة من الإنسان الذي تتولى دراسته فهي خبرة ذاتية شخصية أو بحكم تأثرها بالعوامل الذاتية لدي من يقوم بدراستها. بل إنها أكثر صعوبة لأنها في كثير من الأحيان، عوامل معنوية مجردة ولـيس لها وجود مشخص أو محسوس أو مجسم أو مجسد من ذلك دراسة عاطفة الإنسان واتجاهاته وميوله ومشاعره وآلامه الداخلية. ولذلك كان الجدل يثار حول إمكانية القياس الكمي لأمر معنوي. ولقد تغلب علم النفس على هذه المعضلة بأن ترك مفاهيمه وتصوراته المعنوية أو المجردة تركها ودرس آثارها أو نتائجها أو علاماتها كما تظهر في سلوك الإنسان وبذلك نجح علم النفس في دراسة ظواهر أو مفاهيم مجردة مثل الذكاء أو التعلم أو الإدراك والقدرات الدالة على ذلك، درسها بطريقة غير مباشرة وذلك علي طريقة دراسة السلوك.

    ومن هنا كان القول بأن الذكاء مثلا (مفهوم افتراضي) بمعنى أنه لا يوجد بصورة مشخصة ولا يخضع للملاحظة أو التجريب أو القياس باعتبارها جوهرا مجردا ومعنويا وإنما هو مفهوم نحن الذين نفترض وجوده افتراضا وذلك من ملاحظة مجموعة من مظاهر السلوك (الذكي) أو من ملاحظة عينة ممثلة للسلوك الذكي، ومن هنا تخلص علماء النفس من الصعوبة التي كانت تواجههم إزاء تعريف الذكاء أو تحديد مفهومه تعريفا جامعا مانعا وإنما اكتفوا بتعريفه، تعريفا إجرائيا فحواه أن الذكاء هو ما تقيسه اختيارات الذكاء ومن التأمل في فحوى هذه الاختيارات والتعرف على مضمونها نجدها تتضمن عينات من القدرة على التفكير والاستدلال والاستنباط والنقد والحكم والمقارنة والإدراك والتصور والتخيل والمقارنة والتحليل والتركيب والتعلم والتذكر وحل المشكلات والتكيف للمواقف الجديدة وإقامة علاقات اجتماعية إيجابية مع الغير والقدرة على الخلق والإبداع والابتكار.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

     - العيسوي، عبد الرحمن (1997). أصول البحث السيكولوجي. لبنان: دار الراتب الجامعية.

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة