المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

اساليب التربية

2019-07-06 الكاتب : أ/ وائل السديمي مشاهدات : 266 مره

اساليب التربية

     يعتقد رجال التربية أن تقدم العلوم التربوية رهين بالبحوث العلمية التي تهدف إلي اكتشاف الحقائق لتحديد قيمة العمليات والنظم والطرق المستخدمة في التربية، وأن هذه البحوث يجب أن تتبعها محاولات لتحسين وتطوير نظم التربية والتعليم. لذا فقد تناول المقال الحالي أسباب تغير التربية.

أسباب تغير أساليب التربية

     توضع النظم التربوية الجديدة موضع البحث وتجمع الحقائق العلمية لمعرفة ما إذا كانت تفضل النظم القديمة أم تفتقر إلي بعض مزاياها؟ وما مدى هذا التحسن؟ وهل يستحق الجهود التي تبذل في البحث وفي التغيير أم لا؟ وهل يمكن أن يطور النظام الجديد أم لا؟ وإلي أي حد؟ وما هي التأثيرات المتوقعة لهذا النظام الجديد؟ وهل يؤدى إلي تغيرات جوهرية فعلاً في إعداد المواطن الصالح وفي تنمية حصيلة التلاميذ أم لا؟ وهذه الخطوة تستند إلي افتراض مؤداه أن الإنسان كائن منطقي مفكر إذا واجهناه بحقائق تكشف عدم كفاية الطرق التي يتبعها، فإنه قطعاً سيحاول أن يغير هذه الطرق خاصة إذا كان كسبه، من أي نوع نتيجة التغير، كبيراً. ولكن هذا الافتراض ليس صحيحاً تماماً.

 

     فإن تاريخ التربية يدلنا علي أن الكثير من النظم التي كشف البحث العلمي عن جدواها لم تفلح في تغيير بعض النظم التربوية القديمة وخاصة منها ما كان له تاريخه كما أن النظم التربوية والتعليمية، خاصة إذا كان كثيراً ومتقلباً، مهما كانت فوائده مستقبلاً، يؤدى إلي بلبلة الأفكار واضطراب المتعلمين فضلاً عن إعداد جيل جديد من المعلمين يجيد استخدام الطرق الجديدة ويؤمن بالنظام المزمع قيامه فلا فائدة لتشريع لا ينفذ ولا جدوى في إصدار أمر أي من لا يستطيع تنفيذه.

 

    يجب إذن أن نعد المعلمين لهذه التغيرات وندربهم علي الطرق الجديدة ونقنعهم بالقيم الحافزة لهذا التغيير. وقد نادي بهذا الرأي أحد رواد التربية في القرن الماضي وهو جوزيف ماير ريس الذي درس الكثير من النظم التربوية في أوروبا وأمريكا وخرج إلي أن التلميذ كان يتعلم القراءة والكتابة آلياً دون أن يكتسب أي أفكار جديدة. والقراءة، والكتابة، والحساب ( كل منها تبدأ في الإنجليزية نطقاً بحرف R ولهذا تسمى 3 R) عند ريس يجب أن نعلمها للطفل بطريقة مشوقة وأن يبدأ تعليمه إياها في الوقت الذي يسمح له نضجه بأكفأ تعلم، وأن هذا السن صغير بدرجة تجعلنا نستطيع أن نعلم الطفل، ما دامت سنوات تعليمه ستزيد الكثير من المهارات التي سيحتاجها فيما بعد.

 

 

     لكن أحدا لم يعره اهتماماً. ولكنه كانت آراء ريس صحيحة، وسرعان ما عرف أن رأيه لم تؤيده حقائق تعلن للناس، ومن هنا بدأ يجمع ملاحظاته واستخدم برامج الاختبارات ليبين أن طرق التعليم المتبعة في ذلك الوقت غير كافية. وصمم اختبارات في الحساب، الهجائية، واللغات ولكنه اكتشف أن مع الأدلة عن تحقيق أحد الأهداف التربوية عمل صعب، حتى لو كان الهدف سهلاً نسبياً مثل إكساب التلاميذ مهارة الهجائية. فبعد أن أجرى اختبار الهجائية الأول ل 16000 تلميذاً، وجد أن تلاميذ مدارس معينة مستواهم في الاختبار منخفض وقد عرف من جولاته أن مرجع هذا إلى عيوب نظام الامتحانات الذي كان يتبع في هذه المدارس.

 

    ولهذا صمم ريس اختباراً ثانياً للهجائية خالياً من العيوب التي كانت تؤثر في نتيجة الاختبار الأول، وهى أن بعض المدرسين، قلقا إعداد تلاميذهم للاختبار، زودوهم بنطق بعض الكلمات نطقاً واضحاً ساعدهم في هجايتها ولهذا اختلفت نتائج هؤلاء التلاميذ عن نتائج غيرهم في اختبار الهجائية. والنتيجة اللازمة لاستبعاد الكلمات التي يساعد نطقها علي هجايتها أن صدق اختباره الجديد ارتفع. وقد انتهى إلي أن مدة تعلم الهجائية في المدرسة لا تؤثر كثيراً علي مهارة التلميذ في الهجائية إذ أن الأخيرة تتوقف علي عوامل كثيرة أخرى، ولهذا يحسن أن تختصر هذه المدة وأن تستغل في تعليمه باقي نواحي المنهج الدراسي خاصة وأن هذا الاختصار لن يؤثر علي مستواه في الهجائية كثيراً.

 

    هذا الأسلوب العلمي الذي اتبعه ريس كان صرخة في وادي مهجور، فلم توثر في النظام التعليمي في أي بلد بل إن الكثيرين من مؤرخي التربية يجحدون فضله ما دام لم يغير نظاماً رغم علمية طريقته وخطواته التجريبية علي أعداد هائلة. والخطأ الوحيد الذي ارتكبه هو اعتقاده بأن عرض الحقائق على رجال التربية سيغير من طرقهم. وقد أفادت البحوث التربوية الحديثة من هذا الخطأ إذ لم تعد تهدف أساساً إلى تطوير البحث العلمي بل أن تعنى أولاً بتطوير التربية. ولهذا يجب أن يلم المعلمون بهذه النتائج وأن يتفهمها القائمون بوضع برامج التعليم. ولكن إذا آمنت هيئة تقوم بالإشراف علي المناهج الدراسية بأن الوقت قد حان لتغيير نظام تعليمي متبع فإنها بجهودها الضخمة تستطيع أن تقوم ببحوث واسعة تجمع فيها الحقائق وتعرضها بطريقة تضمن التغير إلى أفضل.

 

    ونحن نعتقد أن المدرس يجب أن يحمل عبء المسئولية الكبرى في تقدير نتائج التعلم. وإذا كنا نرى أن الآمال تعقد علي المستشارين الذين يوجهون ويخططون هذه الدراسات، إلا أن الجهد الأكبر يقع علي كاهل المدرس نفسه. وهذا التقدير يجب أن يبعد قدر الإمكان عن الطرق غير الرسمية وأن يكون أكثر منهجية. ونأمل أن يفيد رجال التربية، وعلي الأخص المدرسون، من هذا القسم في إرشاده إلي ميادين البحث التربوي وطرقه. ولكن هذا لن يتم إلا إذا اتسعت حركة القياس بما يجعل كل المدرسين مدربين علي طرق القياس والتقييم العلمية الموضوعية. وهذا بالطبع لا يعنى أن يصبح كل مدرس خبيراً في القياس.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

   - أحمد، محمد عبد السلام. (1960). القياس النفسي والتربوي: التعريف بالقياس ومفاهيمه وأدواته، بناء المقاييس ومميزاتها والقياس التربوي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة