المدونة

أدوات البحث العلمي

طرق الحصول على المعرفة

2019-07-08 الكاتب : مدحت جمال مشاهدات : 950 مره

طرق الحصول على المعرفة

     تعتبر المعرفة الإنسانية من أكثر المصادر الهامة التي تشكل للإنسان فرصة لفهم طبيعته؛ وقد جذبت المعرفة الإنسانية اهتمام جهود الباحثين العلميين من أجل استيعاب الطبيعة المعقدة للإنسان؛ لذا فقد عمد المقال الحالي إلى تناول مصادر الحصول على المعرفة بالطبيعة الإنسانية بصورة دقيقة ومفصلة.

مصادر الحصول على المعرفة بالطبيعة الإنسانية

تتعدد مصادر المعرفة الإنسانية لفهم الطبيعة البشرية على نحو جيد، وتضم تلك المصادر ما يلي:

- التعاليم والحكاوي والأساطير المنتشرة عبر التاريخ .

- الأمثال المختلفة التي تبتكرها الشعوب الأساطير .

- العلوم وأفرعها.

- الخبرات والتجارب الشخصية.

- الآداب والفنون والرياضة.

 

    ففيما يختص بالأمثال والأساطير والتعميمات قد تجمعت عبر القرون مجموعة فخمة من القضايا التي تصف الطبيعة البشرية وأطلق عليها أسم الأمثال. هذه القضايا تختلف في الصياغة من بلد إلى آخر، ولكنها أساسا واحدة في جميع أنحاء العالم، وليس ذلك بمستغرب لأن الطبيعة البشرية ما هي إلا سمة النوع الإنساني عامة، وليست مجرد سمة من سمات حضارة أو ثقافة معينة، فالطبيعة البشرية سمة مشتركة بين أرباب الحضارات المختلفة وليست حكرا على أرباب حضارة معينة. ولكن لسوء الحظ لا تأتي الأمثال بصورة تفصيلية أو بصورة ثابتة تكفي لإشباع حاجتنا لفهم الإنسان، فهذه الأمثال لا تعطي معلومات كافية عن كثير من جوانب الحياة البشرية الهامة وفي حالات أخرى تتعارض هذه الأمثال ويناقض بعضها بعضا. ويستطع القارئ، أن يتذكر كثيرا من الأمثلة المتضاربة مثل البعيد عن العين بعيد عن القلب عكس: البعد يجعل القلوب تشتعل بنار الحب. وهناك بعض الأمثال التي لم يثبت صحتها أو ثباتها، من أمثلة ذلك كل ممنوع مرغوب، سوء الحظ يخنق الحكمة، الحاجة أم الاختراع، التدريب يؤدي إلى الكمال. وما زالت هناك بعض القضايا العامة التي يطلقها الناس على كثير من الأمم أو الشعوب هذه القضايا ما زالت شائعة مثل القول بأن الشعب الإنجليزي لا يوجد لديه الفكاهة وهناك بعض التعميمات مثل رمي بعض الشعوب بالبخل أو الغش والخداع أو العدوان والتسلط. ومن مصادر المعرفة بالطبيعة البشرية الأدب والتاريخ وسير الأبطال والزعماء ولكن صدق هذا النوع من المعرفة يتوقف على خبرة الكاتب وبصيرته وأمانته. وهذه الصفات بدورها من الصعب التحقق من صحتها أي التحقق من وجودها في الكاتب أو الفنان.

 

    أما الخبرة الشخصية فتشبه الفنون والآداب أيضا، فهناك بعض الأشخاص الذين يعتقدون أن خبرتهم الشخصية قد أعطتهم فهما مطلقا بالطبعة الإنسانية، ولكن الشخص الذي يزعم أنه يفهم الآخرين كما يفهم فهما مطلقا هو في الحقيقة لا يفهم نفسه ولا يفهم غيره، والحقيقة أن ما يعتقد أمثال هذا الشخص أنه يوجد في غيرهم من الناس صفات يوجد فيهم أنفسهم. هذه النزعة التي يخلط فيها الإنسان بين صفاته الشخصية وصفات الآخرين هي ما يسميها عالم النفس بالإسقاط. هذا إلى جانب أن الخبرة الشخصية كمصدر من مصادر المعرفة محدودة للغاية، فهي محدودة بمدى الخبرة وبعمقها وبحدود ذكاء الفرد الذي يمارسها وبقدرته على البصيرة أو الاستبصار كذلك فإننا نعجز عن إدراك تحيزاتنا أو تعصباتنا وتفضيلاتنا ومخاوفنا ومشاعرنا.

 

    وضع العلماء طرقا للتغلب على عجز قدرات الإنسان العقلية عن فهم الطبيعة الإنسانية. هذه الطرق هي الطرق العلمية أو هي العلم. والعلم في جوهره ما هو إلا محاولة لفهم الخبرة أو بعبارة أخرى فإن العلم يتكون من عدد كبير من الخبرات الشخصية المتراكمة، فعن طريق استخدام المناهج العلمية يمكن عرض الخبرات الشخصية وتصفيتها وجعلها خالصة نقية وذلك عن طريق الإبقاء على ومعنى ذلك حذف كثير من جوانب وتفاصيل الخبرات التي يتفق عليها العلماء فقط الخبرة الشخصية والإبقاء فقط على تلك الجوانب التي يتفق عليها العالم مع غيره من العلماء. وطرق الحصول على الموافقة التامة لا يتوفر إلا عن طريق القياس أي قياس جميع العوامل المكونة للموقف التجريبي. ولكن القياس وحده لا يكفي للتعرف على علي الأشياء أو أسبابها بل إن وجود درجة من الارتباط بين عاملين أو متغيرين كالطول والوزن لا يعني أن احدهما سبب في وجود الآخر. فالمعروف أن الارتباط مقياس إحصائي يستخدم لتحديد العلاقة بين عاملين، ولكن وجود هذه العلاقة الارتباطية.

 

 

     والعلم هو الذي يبحث عن علل الأشياء أي عن اكتشاف أسبابها. وهناك طريقة يستخدمها العلم للتعرف على علل الأشياء. فإذا استطعنا أن نحتفظ بجميع العوامل ثابتة غير متغيرة ما عدا عامل واحدا تركنا له حرية التغير أو أحدثنا نحن بأنفسنا فيه التغير وإذا ينتج هذا التغير ظاهرة ما كان هذا العامل هو سبيها. فإذا أردنا معرفة أثر التغذية على ذكاء مجموعة من الأطفال فإننا نبقي جميع العوامل ثابتة غير متغيرة ما عدا التغذية حيث نغير ونعدل فيها كما نشاء حسب متطلبات التجربة فإذا وجدت أن هناك تغيرا في نمو ذكاء الأطفال كان مرجعه أو سببه التغذية. ولمعرفة جميع العوامل المتضافرة والمسئولة عن حدوث ظاهرة ما فإننا نسمح بتغييرها عاملا عاملاً كلا على حدة حتى نتأكد من تأثر كل عامل في الظاهرة موضوع الدراسة، فإذا أردنا معرفة العوامل المسئولة عن النجاح في التحصيل الدراسي استطعنا أن نبحث العوامل الآتية الذكاء والمثابرة وطرق التدريس وشروط التحصيل الجيد والظروف الصحية النفسية والجسمية للتلميذ وتوفر الكتب والمراجع ووسائل الإيضاح المختلفة وبذلك نعرف مجموعة العوامل المسئولة عن التحصيل الدراسي ومقدار أثر كل من هذه العوامل في التحصيل الدراسي.

 

     وهناك فروع مختلفة من العلم تدرس الطبيعة الإنسانية، وكل المعلومات المنتقاة من هذه الفروع تصب في مجال معرفتنا بالطبيعة البشرية، فعالم الأسنولوجي يهتم بدراسة الأجناس البشرية، وأصلها وتوزيعها، وخصائص كل جنس ومميزاته وسماته، أما علم الأنثروبولوجيا فإنه يدرس أيضا السلالات البشرية، ولكنه يهتم بثقافتها وفنونها وآدابها وعاداتها وأنماط سلوكها. أما عالم الاجتماع فإنه لا يهتم بالاعتبارات أو المشكلات السلالية، ولكنه يركز اهتمامه على الجماعات الإنسانية، فيدرس منابعها وتطورها ومنظماتها ووظائفها. وإلى جانب هذه العلوم الاجتماعية هناك بعض العلماء الذين يركزون في دراستهم للطبيعة البشرية على فهم الإنسان الفرد فيدرسون أجزاء جسم الإنسان وهذا ما يفعله عالم التشريح أما عالم الفسيولوجي فيدرس جانبا آخر من جسم الإنسان هو ووظائف الأعضاء. أما عالم الطب فيدرس خليطا من التشريح والفسيولوجيا ويهتم بالعلاقة القائمة بينها. أما عالم الطب العقلي فإنه يتخصص في الأمراض العقلية والانفعالية أما عالم النفس التحليلي فهو الذي يعالج الأمراض النفسية والعقلية تبعا للمنهج، أما علم النفس فهو الذي يحاول فهم السلوك الإنساني أو فهم سلوك الإنسان وليست كل مظاهر المعرفة بالطبيعة الإنسانية هي معرفة سيكولوجية ولكن المعرفة السيكولوجية هي المعرفة التي تحمل عليها بالطرق العلمية وحدها ولذلك يشار إلى علم النفس بأنه العلم الذي يدرس السلوك الإنساني باستخدام الطرق العلمية.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

     - العيسوي، عبد الرحمن (1997). أصول البحث السيكولوجي. لبنان: دار الراتب الجامعية.

 

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة