المدونة

مفاهيم هامة في البحث العلمي

أنماط الإدارة العصرية

2019-07-21 الكاتب : عمر أحمد مشاهدات : 250 مره

أنماط الإدارة العصرية

     يجد المتتبع لأحوال العالم النامي المعاصر أن الإدارة العصرية تكتسب أهمية يوماً بعد يوم، فالإدارة العصرية تعمل على مواجهة العزلة عن الحركة العالمية والمشاركة في عولمة هذه الحركة وكلاهما خيارات صعبة، ولعل ما يهمنا في الميدان التربوي هو ذلك التعليم الراقي الذي يطور فقط الثروات البشرية ويجعلها قادرة علي إدارة وتنفيذ برامج التنمية بل يجعلها قادرة للعمل بالأساليب الديمقراطية علي المستويات الإدارية والتنفيذية والسياسية ولا يتأتي ذلك إلا من خلال القائد العصري الذي يستطيع تحويل رؤية المستقبل إلي واقع ملموس، ويتناول المقال الحالي الإدارة العصرية من خلال الأنماط الإدارية والأهداف والمزايا.

الأنماط الإدارية:

     هناك أنماط إدارية تم وضعها وفقاً لأساليب البحث العلمي ولكننا نركز علي أربعه أنماط منها نمطين تقليديين وآخرين عصريين وهما: الإدارة بالأساليب (تقليدي)، والإدارة بالأهداف (تقليدي)، الإدارة بالرؤية المشتركة (عصري)، والإدارة المرئية (عصري).

أولاً: الإدارة بالأساليب:

   تعمل الإدارة التعليمية بأجهزتها المختلفة دائماً وأبداً على تحسين جودة الأساليب وإعطائها أهمية تفوق أهمية الأهداف وذلك ببساطة لأن الأسلوب هو الأداة التي سيتم من خلالها تحقيق الهدف، ولكن ذلك له نواحي سلبية تتعلق بالاهتمام بواجهة المؤسسة وتجاهل أهدافها التعليمية والاهتمام بنثر الأزهار على مستنقعات المشاكل الفعلية المتواجدة في المؤسسة وهو ما ينشر التضليل ويصيب الموضوعية في مقتل.

 

ثانيا: الإدارة بالأهداف:

     تقسم الأهداف الإستراتيجية في هذه الإدارة إلي عدد من الأهداف التكتيكية توزع علي الرؤساء المباشرين ثم يقسم كل هدف تكتيكي إلي عدة أهداف صغيرة توزع علي المديرين والوكلاء وبدورهم يعمدون إلي تقسيم أهدافهم الصغيرة إلي مهام يتم توزيعها علي مرؤوسيهم في شكل خطط بسيطة مستهدفة التحقيق، وهنا تتعدد الأهداف وطرق الأداء مما يٌحدث خللا وانفصاما بين أهداف هيئة التدريس ومعاونيهم وأهداف الإدارات الوسطي والعليا والأهداف الإستراتيجية للمؤسسة، وعلي هذا فإن تفتيت الأهداف علي طريقة الإدارة بالأهداف هو سر فشلها كمنهج إداري لعدم وضوح الرؤية أي استبصار المستقبل.

أهداف الإدارة بالأهداف:

     لم يعد أسلوب الترغيب والترهيب المتبع في الإدارة بالأهداف الأمثل لتحفيز قوى العمل في الميدان التربوي، حيث تهتم الإدارة بنشر مناهج التحفيز والتي تنقل رؤية المؤسسة لكافة العاملين والموظفين داخلها وفي هذه الحالة فإن الإجارة التعليمية تعمل على تنمية الوعي للترقي بمستوى العمل، وعلي هذا فإن الإدارة بالرؤية تبعث الحياة وتثير التحفيز وتعظم الإنجاز وعلي النقيض فالإدارة التعليمية تقوم بقتل الهمة والنشاط والإبداع ونشر الكسل والخمول، ومن هنا لعلنا نستشف الفرق بين النمطين، فالإدارة بالأهداف تتحول إلي أهداف إدارية تُقاس بالتقارير الرقمية التي تخلو من المضمون، وفي الإدارة بالرؤية تدار الأهداف من خلال رؤية المستقبل وتحدياته.

 

ثالثا: الإدارة بالرؤية المشتركة:

     تعمل الإدارة على نقل رؤى المؤسسة إلى وجدان العاملين بها لضمان تحقيق الأهداف بغض النظر عن المركز الوظيفي الذي يشغلونه بالمؤسسة إدارياً كان أم تنفيذياً، ومن أجل تحقيق تل الأهداف فيتم مشاركة الأدوات وتقيم الأدوار بشكل عادل، وتطلق الطاقات وتمنح الحريات لكل العاملين كل حسب رؤيته للهدف الاستراتيجي الذي وضع من أجل تحسين الثروات بشكل فعلي واجتياز الامتحانات والتحصل على شهادات تعترف باجتياز الامتحان. وهو ما يوضح أن ذلك يعمل على مشاركة الجميع داخل المؤسسة باستخدامهم الأدوات والوسائل لتحقيق الأهداف المنشودة بصورة لا يعتريها التسلط، وما هذا إلا أهداف تكتيكية إن لم تخدم الهدف الاستراتيجي أصبت مضيعة للوقت والجهد والمال.

مزايا الإدارة بالرؤية المشتركة:

- أن يهتم العاملون بالمؤسسة التعليمية وتطويرها لمشاركتهم بالقرار وعليه فهم ينتظرون احد ليشخص لهم المشاكل أو يصف لهم الحلول.

- أن يكون عضو في المؤسسة خبيرا بالأرقام ويفهم لغة الخبراء كي يصبح أكثر قدرة علي تنفيذ الخطة المستهدفة في تكامل مع الخطة الإستراتيجية.

- تحقق الإدارة بالرؤية التكامل والترابط بين أفراد المؤسسة وعليه تتحقق الأهداف.

- تنمي روح الولاء والالتزام التي تحفز العاملين علي الانجاز.

- تعالج الإدارة بالرؤية أزمة الثقة المتعلقة بحجب المعلومات.

- تقوم الإدارة بمسؤولية خلق مناخ يعمه الديمقراطية والذي قد صار من متطلبات العصر ومن عوامل نجاح المؤسسة في المستقبل. 

- دائماً ما تهدف الإدارة إلى التغلب على الحواجز المعنوية بين أجهزة التنفيذ والإدارة بالمؤسسة لترقية أسس التواصل.

 

 

رابعاً: الإدارة المرئية:

     يعتبر هذا النمط الإداري وليد التجربة اليابانية والذي أطلق عليه مسمي (gempa kaizen) ويعني إدارة المشكلة من المكان، وتزداد أهميته في العالم النامي الذي تزداد فيه درجات التشويش المؤسسي وهناك أسباب متعددة للتشويش في مؤسساتنا التعليمية لعل من أهمها التالي:

- تحويل مفهوم الولاء إلي بعض أشكال النفاق الذي يهدف إلي إرضاء القيادات العليا.

- تحميل مسؤولية الخطأ للشخصيات القيادة الذي يدفعها لعدم المخاطرة وعدم الابتكار.

- عدم دقة اختيار بعض القيادات التعليمية وعليه فقد تسرب إلي التعليم بعد القيادات التي تفتقر للمصداقية والمتمسكة بشدة بمناصبها تحقيقا لميثاق (الغاية تبرر الوسيلة) مما ينعكس سلبا علي المصلحة العامة والجدية في الأداء.

- تعدد وتداخل الجهات الرقابية وتغلغل نشاطها داخل المؤسسة التعليمية مما جعل الخوف والتضليل هما السمة السائدة في الوسط التعليمي.

- تمسك القيادات بمواقعها أصبح من دواعي الحماية.

- انشغال بعد القيادات التعليمية بإدارة الأعمال الورقية والمكتبية وانفصالها عن الواقع التعليمي ووقوعها فريسة الخداع المؤسسي الذي غالبا ما يبدأ من القاعدة والمقربين.

- انتشار ظاهرة الإداري والذي ينتج عنه التدليس وإخفاء الحقائق أو تلوينها.

عناصر الإدارة المرئية:

       تتواجد العديد من الأسس والعناصر التي تساهم في تكوين الإدارة المرئية ومنها: التخطيط، والتنفيذ، والمتابعة، والتطوير.

إستراتيجيات الإدارة المرئية

    لكي تثمر نتيجة تكامل هذه العناصر فلا بد من التمسك بثلاث استراتيجيات هي:

- تأسيس عدد من القواعد التي تضبط العمل مثل تحديد معايير قياس الأداء والتقييم والمراجعة.

- التطهير وهي إستراتيجية هامة تستوجب النزول إلي أرض الواقع لتشخيص المشاكل وأسبابها واستبعاد الأدوات والأشخاص المعيقين للعمل.

- القضاء علي الهدر في الأنشطة والأدوات وتهدف هذه الإستراتيجية إلي إدخال قيمة السرعة في ثقافة التعليم.

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة