المدونة

التحليل الاحصائي والمناقشة

مقاييس النزعة المركزية في البحث العلمي

2019-07-13 الكاتب : أ/وائل السديمي مشاهدات : 293 مره

مقاييس النزعة المركزية في البحث العلمي

     يهدف التحليل الإحصائي إلى استخراج معاني محددة تتعلق بالموضوع البحثي الذي يتناوله الباحث، وذلك تحقيقا لأهداف البحث وحيث أن التحليل الإحصائي هو عبارة عن مجموعة من الأرقام يتم ملاحظة العلاقات بينها ثم تفسيرها فإن من أهم الاعتبارات هي النقاط التي تتمحور حولها القيم والتي تسمى مقاييس النزعة المركزية، وكذلك مقدار الابتعاد عن تلك النقاط، والتي تسمى مقاييس التشتت.

     وتبرز أهمية مقاييس النزعة المركزية والتشتت في البحث العلمي في كونها تعطي صورة متكاملة حول الظاهرة موضوع البحث، حيث توضح ميل عينة البحث إلى الارتكاز حول نقاط محددة، وكذلك القيم التي تبتعد عن تلك النقاط.

 

أهمية مقاييس النزعة المركزية البحث العلمي

      أن مقاييس النزعة المركزية تتيح لنا التعبير عن التوزيع بدرجة تمثل المعدل أو الدرجة الخطية، أو الدرجة التي تمثل التوزيع، حيث أن الدرجة التي يتم حسابها للنزعة المركزية تمثل تمركز التوزيع أو ثقله وهناك العديد من الأساليب المستخدمة لتمثيل النزعة المركزية غير إننا سوف نتناول ثلاثة منها هي الأكثر استخداما وهي الوسط، الوسيط، المنوال التي يمكن الاستفادة منها وفقا للهدف ولطبيعة البيانات.

المنوال: في أي توزيع تكراري غالبا ما تظهر درجة   تتكرر بشكل أكبر من غيرها، وهي ما يسمى المنوال فالمنوال هو الدرجة الأكثر تكرارا في التوزيع ففي الدرجات: (1، 2،3، 3، 6، 6، 7) يكون المنوال هو 3 لأنها تكررت أكثر من الدرجات الأخرى، أما في التوزيعات ذات الفئات فإن المنوال هو مركز الفئة الأكثر تكرارا وهناك حالات فيها منوالين في توزيع واحد كما في الدرجات أدناه وعندها يسمى التوزيع ذا منوالين: (6، 7، 8، 8، 8، 9، 9، 10، 10، 10، 11، 12)، والمنوالين هنا هما الدرجتان 8، 10 نادرا ما يستفيد الباحث من ولكنه مفيد في بعض الحالات.

الوسيط: هو الدرجة التي تقع في وسط القيم بعد ترتيبها بمعنى أن نصف الدرجات تكون أقل منها والنصف الأخر أعلى منها ففي أي توزيع يكون عدد القيم الأعلى من الوسيط مساويا لعدد القيم الأعلى منه ، وفي الدرجات التي يكون عددها فرديا يكون الوسيط هو الدرجة الوسطى ففي الدرجات (8، 9، 11، 14، 15) تكون الدرجة 11 هي الوسيط أما في الحالة التي يكون فيها عدد الدرجات زوجيا فإن الوسيط هو حاصل قسمة مجموع الـدرجتين الوسطيتين على 2 بعد أن يتم ترتيب الدرجات، ففي الدرجات(2، 3، 5، 9، 11، 16) ناتج قسمة (5 + 9) ÷ 2 = (7) ، ويجب ترتيب القيم  قبل أن يتم حساب الدرجة الوسيطة ففي الدرجات (5 ،9 ،2 ،16 ،4، 6 ) علينا أن نرتبها أولا فتكون (2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 9 ،16) والوسيط هنا الدرجة (5). وغالبا ما نستخدم الوسيط في حالة وجود درجات متطرفة، ففي الدرجات 1، 2، 3، 5، 200 يكون الوسيط أفضل لأنه لا يتأثر بالقيمة المتطرفة كما هو الحال في الوسط.

- الوسط: وهو الأكثر استخداما عادة، وهو ما يطلق عليه بالمعدل فهو ببساطه مجموع الدرجات مقسوما على عددها.

   وعند وجود انحرافات كبيرة عن الوسط كما في المثال السابق لا يكون الوسط مناسبا، ويكون الوسيط أقرب تمثيلا لمجموع الدرجات، ففي الحالة أعلاه يكون الوسيط 4 وهو أقرب لتمثل الدرجات من الوسط (22.4).

 

 

مقاييس التشتت في البحث العلمي

     إن التعبير عن مجموعة بمقاييس النزعة المركزية يعني النظر إلى المجموعة ككل بغض النظر عن الاختلافات بين الأفراد وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب يزودنا ببعض المعلومات المهمة عن المجموعة إلا أنه في نفس الوقت يخفي خصائص المجموعة، فاستخدام الوسط الحسابي مثلا يكون معبرا عندما تكون قيم التوزيع متقاربة من بعضها البعض، إلا أن كثير من الإحصائيات يكون هناك حالات بعيدة عن الوسط، حيث تكون هناك بعض القيم الشاذة، ومن ثم تكون الصورة التي يعطيها الوسط الحسابي غير دقيقة.

     فمثلا المجموعة التي وسطها 50 تضم أفرادا قد حصلوا على نفس الدرجة أم أن هناك تباين كبير بحيث أن أحدهم حصل على 100 فيما حصل آخر على صفر، ففي المجموعة (50، 50 ، 50   ،50 ، 50) تضم خمس أفراد وأن الوسط (50) فيما تضم المجموعة الآتية (100 ، 70 ، 50 ،30)  خمس أفراد وبمتوسط مقداره خمسين أيضا ومن ذلك يتضح أن مقاييس النزعة المركزية وحده لا يفي بالغرض إذ لا يوضح الخصائص الأخرى للمجموعة من حيث تجانس الأفراد وعدمه، فالمجموعة الأولى متجانسة تماما، بينما نجد أن هناك تجانسا أقل في المجموعة الثانية. أن موضوع التجانس وعدم التجانس هذا يمكن الحصول على مؤشرات عنه إلى جانب مؤشرات النزعة المركزية باللجوء إلى واحد من مقاييس التباين. وسوف نتطرق إلى مكل من المدى والانحراف المعياري.

- المدى

المدى هو الفرق بين أعلى درجة  وأقل درجة ففي الدرجات 90، 80، 60، ، 30 يكون المدى 90- 30= 60 أي أن المدى هو النطاق الذي تنحصر فيه القيم، هذا ويمكن استخدام مدى التبـاين في الحالات التي يكون هناك حاجة إلى السرعة وحالات القرارات غير المهمة نظرا لسهولة استخراجه، إذ على الرغم من أن المدى هو واحد من مقاييس التباين إلا أنه غير دقيق لأنه لا يأخذ بنظر الاعتبار سوى درجتين فيما يهمل الدرجات الأخرى لذلك نجد أنه من النادر اللجوء إليه في الحالات التي تتطلب الدقة ويكون للقرار المتخذ أهمية، إذ من الملاحظ بأنه مهما تغيرت الدرجات الأخرى عدا الدرجتين المتطرفتين فإن المدى سيبقى ثابتا لا يتغير. ولكنه قد يتأثر بشكل ملحوظ حين تتغير واحدة من الدرجات المتطرفة إلى أعلى أو إلى اقل.

- الانحراف المعياري:

يستخدم في التعرف على مدى انتشار مجموعة من الدرجات. فهو أفضل المؤشرات عن مدى تجانس المجموعة لأنه يأخذ بنظر الاعتبار كل الدرجات. كشأن الوسط بالنسبة لمقاييس النزعة المركزية ولإيضاح كيفية حساب الانحراف المعياري نفترض أن لدينا توزيعا يتكون من خمس درجات كما يأتي:

أن أول خطوة لحساب الانحراف المعياري هو حساب الوسط.

والخطوة الثانية هو أن نحسب مقدارا ابتعادا كل درجة من الدرجات الخمس (س) عن الوسط.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

    - العزاوي، رحيم يونس كرو. (2008). مقدمة في منهج البحث العلمي. عمان: دار دجلة ناشرون وموزعون.

 

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة