المدونة

مناهج البحث

البحث الإجرائي

2019-07-30 الكاتب : هبة النجار مشاهدات : 233 مره

البحث الإجرائي

      إن الإطلاع على البحوث التربوية وخاصة البحث الإجرائي من قبل المدرسين وقراءتها قراءة دقيقة سيجعلهم مواكبين للتطورات التربوية، ويساعد الإلمام بالبحث الإجرائي رفع شعورهم بوجوب تطور مختلف الجوانب والوظائف التي يقومون بها ويدركون الدور الذي يلعبه التقصي العلمي في تقدم وازدهار المجتمع بالإضافة إلى تحسين وتعزيز الطرق والأساليب المتبعة في مجال وسائل التدريس. لذا فقد تناول المقال الحالي البحث الإجرائي وعلاقته بغيره من أنواع البحوث الأخرى

 

البحث الإجرائي أو البحث الموجه للعمل

     البحث الإجرائي مصطلح بدأ استخدامه منذ أكثر من ربع قرن في البحث العلمي ومكان الهدف الرئيسي هو تطوير ورفع كفاءة العملية التربوية بعناصرها المتعددة من مدرس ومنهج وكتاب مدرسي إلى غير ذلك. والبحث الإجرائي هو ليس بنوع متميز عن البحوث الأخرى وإنما يعبر عن نمط من البحوث التطبيقية. وكل ما يتميز به عن النوع الأخر للبحوث هو أنه يشترط أن يكون الباحث هو نفس الشخص الذي سيستخدم نتائج البحث في تطوير عمله وزيادة فاعليته. أي أن الباحث هو نفس الشخص المسئول المباشر عن العمل الذي يجرى البحث حوله. وعلى هذا الأساس فأن البحث الإجرائي في التربية هو تطبيق لخطوات الطريقة العلمية في حل المشكلة التعليمية من قبل المدرسين أو الإداريين أو المشرفين التربويين وغيرهم ممن يعمل في المجال التربـوي أو البيئة المدرسية التي يجرى فيها.

   

 

 وتواجه المشتغلين في الحقل التربوي مشكلات تربوية عديدة أثناء أدائهم لواجبهم في التدريس أو الإدارة والأشراف، ولأجل أن يستطيع هؤلاء من حل بعض هذه المشكلات والوصول إلى نتائج إيجابية تساهم في التغلب عليها ينبغي أن يفكروا بأسلوب مدروس لتحقيق ذلك، وعدم الاعتماد على الأساليب والطرق التقليدية في مواجهة المشكلات لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من وحدة المشكلات وتجعلها أكثر تعقيدا. إن أتباع المدرس أو المسئول التربوي لخطوات الطريقة العلمية في مواجهة المشكلات التي تصادفه في عمله مميزات عدة من أبرزها ما يأتي:-

- أن هذا الأسلوب يساعد المدرس أو المدير والتربوي في استخدام طريقة موضوعية لحل المشكلات التي تواجهه ويجنبه الأخذ بالنزعات الشخصية والتحيزات اللاشعورية والاعتماد على الخبرة والاجتهادات الشخصية أو الآراء المتضاربة التي تكون لها آثارا سلبية في اتخاذه القرارات التربوية المتعلقة بعمله.

- أن مساهمة المدرس والإداري أو المشرف في حل المشكلات التي يواجهها وقود بلا شك إلى قبوله النتائج والأخذ بها بالرغم من معارضتها لما مكان يعتقد من آراء باعتبار أن النتائج التي توصل إليها ساهم نفسه في الحصول عليها ولم تكن مفروضة عليه من أي شخص أخر.

- أن قيام المدرس أو الإداري أو المشرف التربوي بإجراء بحث بنفسه واستخدامه لنتائج البحث ودوره في تحسين العملية التربوية يدفعه ويشجعه إلى متابعة نتائج البحوث الأخرى التي تنشر في الكتب والمجلات التربوية.

- أن استخدام المدرس للبحوث الإجرائية قد يشجعه إلى المبادرة بتغيير أسلوب تدريسه ويجعله يؤكد على أسلوب حل المشكلات الذي يعتبر من أفضل الطرق التدريسية التي تنمي في الطلبة القابلية على التفكير والاعتماد على النفس في اكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات.

- أن استمرار المدرس في استخدام البحث الإجرائي في عمله سيزيد من كفاءته في إجراء البحوث وذلك لأن أغلب المدرسين الذين يبدءون بمثل هذه البحوث يستمرون في تعلم أصول البحث بصورة متعمقة مما يدفعهم إلى أجراء بحوث تربوية أكثر عمقا قد تودي نتائجها إلى تحسن عمل المدرس نفسه فضلا عن تحسين العملية التعليمية في المدرسة بكاملها أو في عدة مدارس وربما تؤثر في تغيير النظام التربوي بأكمله.

- إن أي تغيير في سلوك المدرس يجب أن يسبقه تغيير في اتجاهه لذا فإن تغيير اتجاه المدرس سيكون أسهل إذا كان نتيجة لبحث أو دراسة قام هو نفسه بتخطيطها وتطبيقها وتقويمها مما لو كان نتيجة نصح وإرشاد أو توجيهات أو تعليمات تصدرها له مديرية التربية أو أي مسئول تربوي أو فيما لو كان نتيجة قراءة بحث تربوي معين نشر في مجلة تربوية أو مطبوع ما.

 

المقارنة بين البحوث الإجرائية وأنواع البحوث الأخرى

     يعتبر استخدام البحوث الإجرائية حركة ودعوة جديدة لتغيير أساليب البحث التقليدية. فهي دعوة لتطبيق طرق أكثر قوة وفائدة لتحسين ما يجري في داخل المدرسة بسرعة وجودة تامتين. ويمكن فيما يلي المقارنة بين البحث الإجرائي وبعض أنواع البحوث الأخرى بشيء من الإيجاز:

- في الوقت الذي تقتصر فيه البحوث التقليدية وخاصة الأساسية على البحث عن حلول وإجابات عامة لأسئلة عامة لها استخدام واسع قد لا تتصل بموقف محدد واضح، فأن هدف البحث الإجرائي هو الإجابة عن أسئلة واضحة محددة تتعلق بتحسين العمل في موقف تعليمي معين ولحل مشكلة عملية آنية.

- البحث الإجرائي يستخدم الأسلوب العلمي وخطواته الأساسية بصورته المبسطة الواضحة من أجل الحصول على الإجابات المفيدة لحل مشكلات موجودة. وقد لا يلجأ الباحث إلى استخدام أساليب القياس والطرق الإحصائية المعقدة لأجل الوصل إلي تلك الحلول على عكس ما يجري البحوث الأخرى بحيث يصبح استخدام خطوات البحث العلمي معقدا إلى درجة يتعذر على المدرس الخوض في غمار مثل هذه البحوث.

- في البحث الإجرائي يتوافر الحافز القوى لأجراء البحث. فالمدرس الذي يقوم بإجراء البحث لديه حافزا ودافعا قويا بسبب تشوقه إلى حل المشكلة التي أمامه فهو يعمل ويثابر من أجل التوصل إلى الحلول لتلك المشكلة التي يواجهها أما في البحوث الأخرى فقد لا تواجه الباحث دائما مشكلة واقعة أمامه وإنما يحاول في بعض الأحيان البحث عن مشكلة لكي تكون مدار بحثه، وهدف الباحث في مثل هذه الحالة ليس الحلول ومدى فائدتها وإيجابيتها وإنما العلاقة بين المتغيرات والإجراءات التي يتبعها.

- تنفيذ البحوث الإجرائية في صف مدرسي وأحد يقوم بتدريسه أحد المدرسين كما إن بعضا منها تنفذ من قبل عدد من مدرسي المدرسة أو جميعهم في بعض الأحيان ولا تتعدى نتائج الدراسة ما وراء حدود المدرسة على عكس البحوث الأخرى التطبيقية التي تتضمن دراسة صفوف أو مدارس متعددة من قبل أشخاص قد لا تربطهم بهذه المدارس أية صلة، ثم يتعدى التعميم حدود الصف والمدرسة إلى ما ورائها.

 

مراجع يمكن الرجوع إليها:

      - العزاوي، رحيم يونس كرو. (2008). مقدمة في منهج البحث العلمي. عمان: دار دجلة ناشرون وموزعون.

 

 

 

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة