المدونة

مناهج البحث

الفرق بين الاستقراء والاستنباط

2019-02-20 الكاتب : هبه النجار مشاهدات : 1004 مره

الفرق بين الاستقراء والاستنباط

 

يخلط العديد من الباحثون فبين كل من الاستقراء والاستنباط فالاستقراء هو عملية الانتقال من الظواهر الطبيعية الواقعية إلى القوانين الطبيعية، بينما الاستدلال ما هو إلا الانتقال من مقدمات مسلمة البرهان إلى نتائج صحيحة والحصول على معلومات خاصة نهائية من المعلومات العامة. لذا فقد عمد المقال الحالي إلى تناول كل من المقصود بالاستقراء، المقصود بالاستنباط أو الاستدلال، المنطق الاستدلالي والمنطق الاستقرائي.

ما هو المقصود بالاستقراء؟

المقصود بالاستقراء هو تتبع الجزئيات للتوصل إلى حكم كلي. وهو أسلوب من أساليب الحكم المنطقي. ويتشكل بفضل قراءة عدة حالات ومن ثم التعميم. ويستخدم هذا الأسلوب عندما تتم دراسة حقائق جديدة أو يتم اكتشافها. لذا فإن التعميم يتم على هذا الأساس. وهناك أربع حالات ضرورية علينا أن نأخذها بعين الاعتبار عند استخدام الأسلوب الاستقرائي وهي:

1- يجب أن تكون الملاحظة دقيقة ومسجلة، وكذلك الحال بالنسبة للبيانات المجمعة.

2- يجب أن تغطي الملاحظات الحالات الممثلة لمجتمع الدراسة.

3- يشترط في الملاحظات أن تغطي العدد الكافي من الحالات.

4- يجب أن تبني النتائج وتعمم على الحالات المدروسة.

ما هو المقصود بالاستنباط أو الاستدلال

الاستنباط عملية عقلية تمثل تطبيق العام على الخاص. وهذا الانتقال من العام إلى الخاص جيدا في حل المشكلات، ولكنه ليس مفيدا في الوصول لحقائق جديدة. ويستطيع الأسلوب الاستقرائي أن يتغلب على هذه الجوانب. ولاستخدام الاستنباط لابد من مراعاة الجوانب التالية:

1- أن تكون القاعدة العامة للافتراضات صحيحة.

2- أن تطبق القاعدة العامة علي الحالات المدروسة فقط.

مثال:

1- يقضي الناس وقتا اقل في ممارسة الأنشطة التي يتقنونها.

2- يقضي الناس وقتا أكثر في ممارسة الأنشطة التي يتقنونها.

فمن المثال الأول يستطيع الباحث أن يبدأ من الخاص إلى العام كأن يقول: إن السبب وراء أن الناس يقضون وقتاً اقل في ممارسة الأنشطة يعزى إلى أنهم يؤدونها بكفاءة وبالتالي لا تحتاج وقتا أطول. أما في المثال الثاني فإن الباحث يمكن أن يرى أن سبب قضاء الوقت الأطول في الأنشطة يعزى إلى استمتاع الناس فيها ورغبتهم لها. وزيادة في التفصيل أتكلم عن المنطق الاستدلالي والمنطق الاستقرائي.

المنطق الاستدلالي

يعد الفلاسفة اليونان هم من أوائل من ساهم في تطوير الأسلوب المنظم للحصول علي المعرفة. وكأن أرسطو وأتباعه من شجعوا على إتباع المنطق الاستدلالي، والذي يمكن وصفه بأنه عملية تفكير من العام إلى الخاص من خلال جدل منطقي. ويتكون الجدل من عدد من العبارات تقف إلى جانب بعضها البعض. والعبارة الأخيرة هي النتيجة والبقية يطلق عليهم مقدمات، نعطي براهين داعمة. والنوع الرئيس في المنطق الاستدلالي يطلق عليه القياس. ويتكون القياس من مقدمة رئيسية ومقدمة فرعية يتبعها نتيجة. ومع إن للمنطق الاستدلالي محدداته، إلا أنه مفيد في ربط النظرية بالملاحظة. والاستدلال من النظرية يساعدنا في بناء الفرضيات والتي تعد جزءاً حيوياً للأسئلة العلمية.

المنطق الاستقرائي

يعتبر المنطق الاستدلالي صحيحا إذا كانت المقدمات التي يعتمد عليها صحيحة أيضا. ولكن كيف نعرف أن المقدمات صحيحة؟ كان الناس في العصور الوسطى يتجادلون في صحة هذه المقدمات ولم يتوصلوا لنتائج صحيحة، إلى أن جاء فرانس بيكون الذي جاء بنهج جديد للمعرفة. حيث قال على المفكرين أن لا يكونوا عبيدا بتقبلهم لمقدمات وضعت من قبل سلطات على أنها حقيقة مطلقة. واعتقد أن الباحثين يجب أن يضعوا نتائج عامة على قاعدة جمع معلومات بالملاحظة المباشرة. وهو ينصح الباحثين عن الحقيقة أن يلاحظوا الطبيعة مباشرة وان يخلصوا أفكارهم من الكبرياء ومن الأفكار المتخيلة التي سماها زائفة. فمن وجهة نظره إن على الباحث أن يلاحظ الطبيعة بنفسه، يجمع بعض الحقائق ويعمم من خلال هذه الأشياء. من هنا نرى بيكون يركز على الملاحظة. فالملاحظ ينظر إلى الأجزاء التي يراها في الصف، ويضعها في صورة كلية عن الصف. أي يطلق من الجزء إلى الكل.

والذي يجدر ملاحظته هو أنه في المنطق الاستدلالي لابد من معرفة المقدمات قبل الوصول إلى النتيجة. ولكن في الاستقرائي فإنك تصل إلى النتيجة بملاحظة الأمثلة والتعميم من الأمثلة إلى كل الصف. ولكي تكون متأكدا من نتائج الاستقراء، فإن على الباحث أن يلاحظ كل الأمثلة. وهذا ما يعرف بالاستقراء الكامل. إذ يتطلب ذلك أن يفحص الباحث كل مثال من الأمثلة. ولذا لابد أن نعتمد على الاستقراء غير والذي يعتمد على ملاحظة عينة من المجموعة وتعميم ذلك عليها.

مراجع يمكن الرجوع إليها:

الضامن، منذر. (2007). أساسيات البحث العلمي. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.

البحث فى المدونة

الأقسام

مقالات أخرى مشابهة

الوسوم

إترك رسالة سريعة